﵂. قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ٢٦: ٢١٤. قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أخبرنا محمد بن عبد الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ- وَاسْتَكْتَمَنِي اسْمَهُ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ من الْمُؤْمِنِينَ ٢٦: ٢١٤- ٢١٥. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَرَفْتُ أَنِّي إِنْ بَادَأْتُ بِهَا قَوْمِي رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصَمَتُّ. فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ما أمرك به ربك عذبك بالنار» . قال فَدَعَانِي فَقَالَ «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ فَاصْنَعْ لَنَا يَا عَلِيُّ شَاةً عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَأَعِدَّ لَنَا عُسَّ لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ لِي بنى عبد المطلب» ففعلت فاجتمعوا له يومئذ وهم أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ فِيهِمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِبٍ، وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو لَهَبٍ الْكَافِرُ الْخَبِيثُ. فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْجَفْنَةَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منها حِذْيَةً فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ رَمَى بِهَا فِي نَوَاحِيهَا وَقَالَ: «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» فَأَكَلَ الْقَوْمُ حتى نهلوا عنه ما نرى إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْكُلُ مِثْلَهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْقِهِمْ يَا عَلِيُّ» فَجِئْتُ بِذَلِكَ الْقَعْبِ فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى نَهِلُوا جَمِيعًا وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ. فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ، فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عدلنا مثل الَّذِي كُنْتَ صَنَعْتَ لَنَا بِالْأَمْسِ مِنَ الطَّعَامِ والشراب، فان هذا الرجل قد بدر إِلَى مَا سَمِعْتَ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَ الْقَوْمَ» ففعلت ثم جمعتهم له وصنع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا صَنَعَ بِالْأَمْسِ، فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا عَنْهُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْكُلُ مِثْلَهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْقِهِمْ يَا عَلِيُّ، فَجِئْتُ بِذَلِكَ الْقَعْبِ فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى نَهِلُوا جَمِيعًا وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَلَامِ فَقَالَ: لَهَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ؟ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ عُدْ لَنَا بِمِثْلِ الَّذِي كُنْتَ صَنَعْتَ بِالْأَمْسِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بِدَرَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَ الْقَوْمَ» فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ لَهُ. فَصَنَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا صَنَعَ بِالْأَمْسِ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا عَنْهُ، ثُمَّ سَقَيْتُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْقَعْبِ حَتَّى نهلوا، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْكُلُ مِثْلَهَا وليشرب مِثْلَهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ قومه بافضل من ما جِئْتُكُمْ بِهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِأَمْرِ الدُّنْيَا والآخرة» هكذا
3 / 39