رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للَّه وَلِرَسُولِهِ» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ فَجَعَلُوا مَثَلَكَ كَمَثَلِ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَوْمَ خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ لَمَّا فَرَّقَهُمْ [قَبَائِلَ] جَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً. ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْبُيُوتَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ بُيُوتِهِمْ فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا» . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عن ربيعة ابن الْحَارِثِ قَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ عَبْدِ الله عن الأعمش عن عليلة بْنِ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إن اللَّهَ قَسَمَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قسما، فذلك قوله وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ٥٦: ٢٧ وأصحاب الشمال، فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا فَجَعَلَنِي فِي خيرها ثلثا، فذلك قوله وأصحاب الميمنة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ٥٦: ١٠ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ، وَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ٤٩: ١٣ وَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَا فَخْرَ، ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ٣٣: ٣٣، فَأَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ. وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ خَالِ وَلَدِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ بِفِنَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هَذِهِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ فِي وَسَطِ النَّتَنِ. فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ. فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَالٍ تَبْلُغُنِي عَنْ أَقْوَامٍ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا فَاخْتَارَ الْعَلْيَاءَ مِنْهَا فَأَسْكَنَهَا مَنْ شَاءَ مَنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلْقِ بَنِي آدَمَ، وَاخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ الْعَرَبَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ، وَاخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشًا، وَاخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا خِيَارٌ مِنْ خِيَارٍ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أبغض العرب فببغضي أبغضهم» هذا أَيْضًا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ» وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَ لِي جِبْرِيلُ قَلَبْتُ الْأَرْضَ مِنْ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا فَلَمْ أَجِدْ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَقَلَبْتُ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي رُوَاتِهَا مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فَبَعْضُهَا يُؤَكِّدُ بَعْضًا وَمَعْنَى جَمِيعِهَا يَرْجِعُ إِلَى حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
2 / 257