276

============================================================

ومن ذلك قولهم : ما آحسن زيدا، وما اميلح عمرا، فإنهم الحقوا الفعل علامة لتصغير الفاعل. فإن قلت : زيد في قولك : ما أحسن زيدا إتما هو مفعول. قلت : هو فاعل في الحقيقة . والأصل : حسن زيد جدا.

وسيأتي الكلام في هذا مكملا بحول الله فهذه جملة تدلك على آن الفعل والفاعل تنؤلا عند العرب منزلة الشيء الواحد. وذكر ابن جنى أكثر من هذا (1) وفيما ذكرته كفاية وأما الفصل الثالث : وهو تقديم المفعول وتوسطه، فاعلم أن المفعول يأتي مقدما وموسطا ومؤخرا . والأصل فيه التأخير. ويتقدم ويتوسط لأربعة امور: احذها: الاعتناء بالمفعول، ولكون الكلام إنما جيء به لبيان المفعول، وذلك آن تقول لمن يعلم آن زيدا قد ركب، وجهل ما ركب : الفرس ركب زيد، والخبز اكلت، تقول ذلك لمن يعلم اكلك، ويجهل ماكولك قال سيبويه: "كانهم يقدمون الذي بيانه آهم لهم، وهم ببيانه آغنى، وان كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم" (2) الثاني : شرف المفعول على الفاعل، وإن كان المقصود بيانهما فتقول : اكرم الأمير زيد، فتقدم الأمير لشرفه في نفسه .

الثالث: طروء ما يوجب التقديم أو التوسط فمثال ما يوجب التقديم : أيهم ضربت؟ لأن الاستفهام له صذر الكلام ، وكذلك تقول : ايهم تضرب أضرب.

ومثال ما يوجب التوسيط قولهم: ما ضرب زيدا إلا عمرو، وما ركب (1) بسط ابن جنى هذه المسألة في كتابه سر صناعة الاعراب 225/1 - 231 وكأن المؤلف رحمه الله يشير الى ذلك الكتاب . وانظر لمع الادلع - مع الاغراب في جدل الاعراب- ص 119، الأشياه والنظائر 63/2 . وفي اللسان (كون) : "ورجل كتتي : كبير، نسب الى كنت".

(1) الكتاب 34/1، وفيه "كانهم انما يقدمون، 17

पृष्ठ 276