अतवाल
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وإما على وجه الوجوب، وذلك إذا كان لا يوجد؛ لأنا نقول المراد فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤها للثانية، ولم يسبق على الأولى ما يصح العطف عليه بقرينة أنه تأتي بيان هذا القسم، وهو الذي جعلته كالمنقطعة، وسمي الفصل له قطعا (نحو وإذا خلوا) (¬2) الآية (لم يعطف الله يستهزئ بهم على «قالوا» لئلا يشاركه في الاختصاص) أي: في اختصاصه باعتبار حكم المتكلم لا باعتبار مضمونه (بالظرف لما مر) (¬3) من أن المفعول ونحوه مقيدات للحكم، فلا يرد أنا لا نسلم وجوب المشاركة في الاختصاص بالظرف؛ لما مر من أن التقديم يفيد التخصيص؛ لأنا نسلم أن تقديم الشرط يفيد التخصيص، وإنما يفيده ظرف لم يتضمن ما يوجب صدر الكلام؛ لأنك عرفت أن المراد اختصاص الحكم لا مضمون الجملة، والقيد يخص حكم المتكلم لا محالة، وعرفت أن ما مر ليس معناه كون التقديم للتخصيص، بل كون الظرف للتقييد فإن قلت: عبارة # الإيضاح لا يساعد ما ذكرت؛ لأنه قال: لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المتقدم، فإن وصف الظرف بالمتقدم يشعر بأن للتقدم مدخلا في المشاركة في الاختصاص، والتقييد بالظرف لا مدخل فيه للتقدم.
قلت: قيده به؛ لأن العطف عليه المقيد إنما يفيد المشاركة في القيد المتقدم دون المتوسط، أو المتأخر، يدل عليه كلام الشارح المحقق.
واعلم أن في الآية ثلاثة أمثلة؛ لأنه لا ريبة في صحة عطف الله يستهزئ بهم على مجموع الشرط والجزاء؛ إذ عطف غير الشرطية على الشرطية وبالعكس كثير، والجامع أيضا يتحقق إذ تقاولهم بهذه المقالات ينسب الاستهزاء، بل عين الاستهزاء والمسند إليه في كل منهما مستهزئ بالآخر؛ لأن استهزاءهم بالمؤمنين في أحكام الله.
فوجه ترك العطف عليها أن عطفها عليه يوهم عطفها على الجزاء ، فالقطع لدفع الوهم، وهو حينئذ مثال للفصل لتكون كالمنقطعة، وكأن المصنف غفل عنه فاقتصر على جعله مثالا للفصلين دون الثالث.
قال الشارح المحقق: فإن قلت: إذا عطف شيء على جواب الشرط، فهو على ضربين: أحدهما: أن يستقل كل بالجزائية نحو: إن تأتني أعطك وأكسك.
والثاني: أن يكون المعطوف عليه، ويكون بحيث يتوقف على المعطوف الشرط سببا فيه بواسطة كونه سببا في المعطوف عليه، كقولك: إذا رجع الأمير استأذنت وخرجت، أي: إذا رجع استأذنت وإذا استأذنت خرجت، فلم لا يجوز أن يكون عطف الله يستهزئ بهم على «قالوا» من هذا القبيل.
قلت: لأنه حينئذ بصير وإذا قالوا ذلك استهزأ الله بهم، وهذا غير مستقيم؛ لأن الجزاء أعني: استهزاء الله بهم إنما هو على نفس استهزائهم وإرادتهم إياه، لا على إخبارهم عن أنفسهم بإنا مستهزؤن بدليل أنهم لو قالوا ذلك لدفعهم عن أنفسهم والتسلم عن شرهم لم يكن عليهم مؤاخذة، كذا في دلائل الإعجاز.
पृष्ठ 11