अतवाल
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إذ الظاهر أنه مثال لحتى العاطفة، وحينئذ تجعل الشرط المذكور مخصوصا بحتى العاطفة للمفردات، هذا وفيه أنك عرفت أنه يجري الشرط في الجمل وتفصيله في البيت أنه اندرج في ارتقى في الحال صار كذا وصار كذا فيصح حتى صار إبليس من جندي، وإنما قال الظاهر؛ لأنه يجوز أن يكون نظير الإفادة تدريج حتى العاطفة، وله في المفتاح غير نظير ويحمل قوله: ولا بد في «حتى» على حتى مطلقا مساغ، ومعنى البيت على ما هو المشهور أنه صار بمتابعة إبليس مترقيا في الشرارة إلى أن تبعه إبليس متابعة الجندي للسلطان، ففيه تحذير عن ارتكاب الصغائر فإنه يفضي إلى الجزاءة على أكبر الكبائر، ويحتمل أن يكون المراد أني صرت بالتوبة إلى أن انقاد بي إبليس ولا يزاحمني في الطاعة، ففيه ترغيب في العبادة والجد فيه وإزالة الخوف من تسويل النفس وغلبة الشيطان فإنه يندفع بالثبات على الخير، وإنما شاع العطف بما سوى الواو وحتى ولا؛ لأن لها معنى محصلا وفائدة يعتد بها، بخلاف الواو فإنه لا يفيد إلا اشتراك الجملتين في التحقق، ولا توجه للنفس إلا الاشتراك في التحقق بعد معرفة تحققهما؛ لأنه ليس معنى يعجب النفس، وإنما يعجبها ويجعلها طالبا له بشرائط لا يتيسر معرفتها إلا الأوحدي بعد أوحدي؛ فلذا ترى المهرة يبوحون بحصر البلاغة فيه مبالغة في كونه مدارا لها لا تقول: لو لم تعطف الجملتان لأوهم أن الجملة الثانية رجوع عن الأول؛ لأنا نقول: لا كلام في صحة العطف في مقام التوهم، وهو عطف لدفع # الإيهام، وسيأتي نظيره لكن لا يغني عن الشرائط في مقام لا مجال فيه للإيهام؛ لوضوح الأمر من غير شائبة الإيهام، ونحن لم نفصل كل معاني ما سوى الواو مع أن العطف لا يتأتى لا بعد معرفتها؛ لأن المتكفل لها علم آخر، وقد فصلناها لك قبل أن تأتي هذا المقام في شرح الكافية بما لا مزيد عليه. (وإلا) أي: وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو (فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية) من تقييد بحال أو ظرف أو غير ذلك (فالفصل) (¬1) متعين، كذا في الإيضاح، لا يقال الملازمة ممنوعة؛ لأنه قال السكاكي: إن هذا القطع يأتي إما على وجه الاحتياط، وذلك إذا كان يوجد قبل الكلام السابق كلام غير مشتمل على مانع من العطف عليه، لكن المقام مقام احتياط فيقطع لذلك.
पृष्ठ 10