अतवाल
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بسبب القرائن، وجمع القرائن نظرا إلى المواد، أو المراد بعض القرائن، اختاره على قوله بحسب القرينة إشارة إلى كثرة القرائن، كما صرح بها في بحث الإيجاز حيث قال: وأولته، أي: الحذف كثيرة وفصل بعضها، ولا يخفى أن الأحق بكونه مقام التفصيل أول مقام احتيج فيه إليه، وقيد الحذف هنا بحسب القرائن، ولم يقيد حذف المسند إليه والمسند، مع أن الجميع سواء فيه إشارة إلى أن الحاجة إلى رعاية القرينة هنا أشد، إذ الكلام يتم بدون متعلق الفعل، فلا يمكن المخاطب لفهمه ما لم يضطره الفاهم إليه بخلاف المسند والمسند إليه، فإنه لا يعرض عن فهم شيء منهما، وإن عجز يسأل المتكلم وعبر عن الحذف في مقام الإيجاب بالتقدير، وفي بيان مقام النكتة بالحذف؛ لأن التقدير الحذف مع النية، والواجب هو النية، لا الإسقاط، والداعي إلى النكتة الحذف، لا النية، فناسب في الأول عبارة دالة على النية؛ لينصرف إليها الوجوب، وفي الثاني ما يخلو عن النية لتعليق النكتة بما هو خلاف الأصل من الترك، والفرق بين مقام التنزيل التقدير، من نفائس أمر النظير والتدبير، حتى يمتحن به الفحول، وترجح فيه بعض العقول، على بعض العقول، ومما رجح فيه المصنف الشيخ عبد القاهر والزمخشري على المفتاح، وعكس الأمر الشارح المحقق في قوله تعالى: ولما ورد # ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان (¬1) حيث ذهب الشيخ عبد القاهر والمفتاح إلى أن المراد يقع منهم السقي ومنهما الذود؛ لأن ترحم موسى عليهما لذودهما، وسقي القوم لا لسقي القوم المواشي، وذودهما الغنم، إذا لا مدخل في الترحم، لكون المسقي الإبل وكون المذود الغنم، فلو قيد الفعلان بهما لأوهم خلاف المقصود، وجعله المفتاح في تقدير: يسقون مواشيهم، وتذودان غنمهما، وادعى أن الكلام ينصب إلى تلك الإرادة.
قال الشارح: هذا أقرب إلى التحقيق؛ لأن ملاك الترحم أنهما تذودان غنمهما حتى لو كانتا تذودان غنم الغير لم يكن المقام مقام الترحم، وكذا حال السقي؛ لأنهم لو يسقون مواشي غيرهم لم يكن الأمر كذلك، ويمكن تقوية الشيخين بأن الترحم بصدور الذود للظلم عليهما، والسقي للتعدي سواء كان الذود لغنمهما، أو لغنم غيرهما، والسقى لمواشيهم أو مواشي غيرهم، حتى لو كان ذلك لرعاية النوبة لم يكن موجبا للترحم.
[الحذف وأغراضه]
(ثم) أي: بعد ثبوت القرينة لا بد من نكتة (الحذف إما للبيان) أي:
الإظهار (بعد الإيهام) أي: الإخفاء (كما في فعل المشيئة) أي: كما شاع في فعل المشيئة، ولم يقل كما في المشيئة ليعلم أنه لا يخص بلفظهما، بل يوجد كلما وجد الفعل سواء ذكر بلفظهما أو بلفظ الإرادة أو غير ذلك، فإنه يحذف مفعولها في الشرط؛ لدلالة الجزاء عليه، ولا ينبغي أن يخص ذلك بالشرط، كما يوهمه بيان الشارح؛ إذ لا يفرق المتفطن بين قولك بمشيئة هداكم أجمعين، وبين المثال المذكور في الحذف لتلك النكتة (ما لم يكن تعلقه به غريبا) يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت، حتى لو كان غرابة في تعلقه لم يكن الحذف لذلك، وليس بمراد، بل المقيد به الحذف، فإنه تنتفي القرينة حينئذ على الحذف؛ لأن الغرابة تعارض القرينة، فلا يلتفت الذهن إلى المحذوف، فهجر في المفعول الغريب الحذف لغلبة الالتباس، ولا يخفى أنه كما أن الحذف في فعل المشيئة مقيد بنفي غرابة التعلق بالمفعول المحذوف، كذلك الحذف مطلقا مقيد # به، فينبغي أن يقول: ثم حذف المفعول ما لم يكن تعلق الفعل به غريبا (نحو:
पृष्ठ 518