369

والحاصل أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم، واستغنى به عن تقدير المفعول، ليدل به على أن العام يستلزم المتعلق منه بهذا الخاص، فلا حاجة إلى تقييده به في إفادته، ولو قدر المفعول لفات هذا القصد الذي فيه من المبالغة في المدح ما لا يحصى كما لا يخفى، وقد ضمن الشاعر كلامه أنهم يغيظون من أن يكون لهم بصر وسمع، ويتمنون عماهم وصممهم؛ لئلا يدركوا محاسنه، وإن محاسنه، وإن كانت أمورا معنوية صارت في الظهور مما لا يخفى على الإبصار، ويتعلق به الإبصار، ونحن نقول: قد يجعل الفعل المنزل كناية عن متعلق بأكثر من مخصوص، والأحسن أن يجعل البيت منه، أي: أن يكون ذو رؤية فيدرك # محاسنه، وأخباره المذكورة، ويدرك ضدها لهم وهاهنا إشكال قوي لم يسمع ممن سبق فيه روى، وهو أنه إذا جعل كناية عن المتعلق بمخصوص، خرج عن أن يكون الغرض منه إثباته أو نفيه مطلقا، نعم، لو لم يجعل كناية، وجعل معنى معرضا للاستقام (وإلا) عطف للشرطية على الشرطية التي وقعت جزاء لقوله:

فإن لم يذكر معه، وقوله: وإلا لتقدير انتفاء ما ذكر في شرط المعطوف عليه، إن لم يكن الغرض إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، وذلك إما بأن يعتبر تعلقه بمفعول أو يعتبر في الفعل عموم أو خصوص على ما يقتضيه ما نقل من تفسير الإطلاق من المصنف، وحينئذ لا يترتب عليه قوله (وجب التقدير) أي:

تقدير المفعول به؛ لأن الخصوص المذكور ليس بالتقييد بالمفعول به، وهذا مما يقتضي أن لا يعتبر في الإطلاق إلا الإطلاق من المفعول به، واعتبر الشارح في هذا الشرط محذوفا، وهو: بل قصد تعلقه بمفعول (بحسب القرائن) (¬1) أي:

पृष्ठ 517