305

अरबाकून हदीथान

الاربعون حديثا

शैलियों

الاربعون حديثا :309

وثانيا : إن العمل يكون فانيا في النية ، والملك في الملكوت ، والمظهر في الظاهر وقال عليه السلام «ألا وإن النية هي العمل» ولا يوجد شيء آخر عدا النية ، وأن جميع الاعمال فانية في النية ، ولا استقلالية لها . ثم استشهد بقوله تعالى «قل كل يعمل على شاكلته» وإن الاعمال تابعة لشاكلة النفس ، وشاكلة النفس وإن كانت الهيئة الباطنية للروح ، والملكات المخمرة فيها ، لكن النية هي الشاكلة الظاهرية للنفس .

ونستطيع ان نقول بأن الملكات هي الشاكلة الاولية للنفس ، والنيات هي الشاكلة الثانوية لها ، والاعمال تتبعها ، كما قال الصادق عليه السلام .

ومن هنا يتبين بأن طريق تخليص الاعمال من جميع مراتب الشرك والرياء وغيرها ينحصر في إصلاح النفس وملكاتها ، ويكون ذلك معينا لكل الاصلاحات ، ومصدرا لجميع المعارج والكمالات .

فإذا أخرج الانسان حب الدنيا عبر الترويض العلمي أو العملي من قلبه ، كانت غايته المنشودة شيئا آخر غير الدنيا ، وخلصت اعماله من الشرك الاعظم الذي هو جلب انظار اهل الدنيا وكسب موقع لديهم ، وطهرت نيته ، وتساوى عنده العمل في الجلوة أو الخلوة في السر أو العلن .

وإذا أخرج الانسان من قلبه حب النفس بالرياضة النفسية ، فبالمقدار الذي يفرغ القلب من حب النفس ، يمتليء حبا لله ، وتخلص أعماله من الشرك الخفي ايضا . وما دام حب النفس في القلب ، وما دام الانسان يعيش في البيت المظلم للنفس ، لا يكون مسافرا الى الله تعالى ، بل يعد من المخلدين في الارض . فإن الخطوة الاولى نحو الله ، تتمثل في ترك حب النفس ، والوطيء بقدمه على الأنانية والذاتية . وهذا هو المقياس في السفر الى الله ..

قال بعض ان هذا هو أحد معاني الآية الكريمة «ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله» (1) أي من يخرج من بيت نفسه ويهاجر الى الحق في الرحلة المعنوية ثم يدركه الفناء التام كان أجره على الله تعالى .

ومن المعلوم أن مثل هذا المسافر لا يستحق أجرا ومكافأة إلا مشاهدة الذات المقدس ، والوصول الى الفناء في حضرته ، كما يقال على السنتهم بيت شعر :

لا يتطرق الى قلوبنا أحد أبدا إلا الحبيب .

فقدم العالم الى العدو فإننا إقتصرنا على الحبيب .

पृष्ठ 309