304

अरबाकून हदीथान

الاربعون حديثا

शैलियों

الاربعون حديثا :308

إن ظاهر صلاة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وظاهر صلاة المنافق متضاهيان في الاجزاء والشرائط والشكل الظاهري ، ولكن هذا يعرج بعمله الى الله ، ولصلاته صورة ملكوتية اعلى ، وذاك يغور في اعماق جهنم ، ولصلاته صورة ملكوتية سفلية .

وعند تقديم اهل بيت العصمة عليهم السلام ، للفقير أقراصا من خبز الشعير لوجه الله ، تنزل من عند الله سبحانه آيات كريمة في الثناء عليهم ، ويحسب الانسان الجاهل أن تحمل الجوع ليومين أو ثلاثة أيام ودفع الطعام الى الفقير أمرا مهما ، رغم أن مثل هذه الاعمال يمكن أن تصدر من كل شخص ، من دون صعوبة . في حين أن أهمية هذا العمل تكمن في القصد الخالص والنية الصادقة . إن روح العمل ، القوية واللطيفة والتي تنبعث من القلب السليم الصافي ، هي مصدر هذه الاهمية القصوى .

انه لا فرق بين المظهر الخارجي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكافة الناس ، ولهذا عندما كان يدخل عليه صلى الله عليه وآله وسلم شخص من خارج المدينة ، وكان عليه الصلاة والسلام جالسا مع مجموعة من المسلمين ، يسأل الوافد أيكم النبي ؟ إن الذي يفضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على غيره ، هو روحه الكبيرة ، القوية ، اللطيفة لا جسمه المبارك وبدنه الشريف . وقد قالوا في العلوم العقلية أن شيئية الشيء بصورته لا بمادته . بل إن الحد التام هو التعريف بالفصل فقط ، أما التعريف بالجنس والفصل فهو من الحد الناقص ، لأن الاختلاط بالغرائب والأجانب ، والتعريف بالمنافي ، يسيء الى حقيقة الشيء وتعريفه وتماميته . والمادة والجنس تعتبران من الغرائب والأجانب بالنسبة الى حقيقة الشيء التي هي عبارة عن الصورة والفعلية والفصل . فإذن تمام حقيقة الاعمال هي صور الاعمال وناحيتها الملكوتية التي هي النية .

ويستفاد من هذا البيان ان الامام الصادق عليه السلام قد بين في هذا الحديث الشريف الحديث العشرون :

اولا : صور الاعمال وموادها ، وقال ان الجزء الصوري أفضل من الجزء المادي ، وأن النية أفضل من العمل ، كما نقول إن الروح أفضل من الجسم وليس لازم ذلك مقتضى أفعل التفضيل إن العمل من دون نية يكون صحيحا ، وإن الجسم من دون الروح يكون جسما ، بل المعنى أن بعد تعلق النية بالعمل ، والروح بالجسم يتحقق عمل واحد ، وجسم واحد ، وأن كل واحد من الجزء الصوري الملكوتي في هذين المزيجين الخليطين : أحدهما من النية والعمل ، والآخر من الروح والجسم ، الجسم أفضل من الجزء المادي الملكي . وهذا هو معنى الحديث المشهور «نية المؤمن خير من عمله» (1) .

पृष्ठ 308