وقوله غيره [من الطويل]
جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ ... جَزاءَ الكِلابِ الْعاوِياتِ، وقَدْ فَعلْ
وقول الآخر [من البسيط]
جَزَى بَنُوهُ أبا الْغيْلانِ عنْ كِبَرٍ ... وَحُسْنِ فِعْلٍ كَما يُجْزَى سِنِّمار
فضَرُورةٌ، إن جازتْ في الشعر، على قبُحها، لم تَجزْ في النّثر.
فإنِ اتّصل بالمفعول ضميرٌ يعودُ على الفاعل، جازَ تقديمهُ وتأخيرُهُ فتقول "أكرمَ الأستاذُ تلميذَهُ. وأَكرمَ تلميذَهُ الأستاذُ"، لأنَّ الفاعلَ رتبتُهُ التقديمُ، سواءٌ أَتقدّمَ أَم تأخّر.
٣- أَن يكون الفاعلُ والمفعولُ ضميرينِ، ولا حصرَ في أَحدهما، فيجبُ تقديمُ الفاعل وتأخيرُ المفعول به، نحو "أَكرمتُه".
٤- أَن يكون أَحدُهما ضميرًا متصلًا، والآخر اسمًا ظاهرًا، فيجبُ تقديمُ الضمير منهما، فيُقدّمُ الفاعلُ في نحو "أكرمتُ عليًا"، ويُقدّمُ المفعولُ في نحو "أكرَمني علي"، وجوبًا.
(ولك في المثال الأول تقديمُ المفعول على الفعل والفاعل معًا. نحو "علياُ أكرمتُ". ولك في المثال الآخر تقديم "عليّ" على الفعل والمفعول به، نحو "عليٌ أكرمني"، غير أنه يكون حينئذ مبتدأ، على رأي البصريين، ويكون الفاعل ضميرًا مستترًا يعود اليه. فلا يكون الكلام، والحالة هذه، من هذا الباب، بل يكون من المسألة الثالثة، لأن الفاعل والمفعول كليهما حينئذ ضميران) .