ويجوز أن يكون تمييزًا كقولك: عندي مثله تمرًا أو قمحًا أو شبه ذلك، كقولهم: على التمرة مثلها زبدا، لما في "مثل" من إبهام الذات، فصح تمييزها كتمييز ما أشبهها، قال الله تعالى: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ (١)، وكل ما ذكر في ذلك فهو جار في قوله: مثلنا فوارسًا. ففوارسا: مثل قوله: مصبحًا. ومثلنا: مثل قوله: مثل الحي.
وقوله: أكر وأحمي، تبيين لما ادعاه فيما تقدم. فيجوز أن ينتصب بفعل مقدر لا صفة لما تقدم، لئلا يفصل بين الصفة والموصوف بما هو كالأجنبي إذا جعلًا تمييزًا. ويجوز أن يكون صفة لما تقدم، كأنها صفة واحدة إذا جعلًا غير تمييز، كأنه قال: جاءني زيد وعمرو العاقل والعالم، وذلك جائز. فـ "أكر وأحمي" صفة لـ "حيا مصبحًا". و"أضرب منا" صفة لـ "فوارسا". و"القوانسا" منصوب بفعل مقدر، كأنه سئل عما يضربون، فقال: نضرب القوانسا، لأن أفعل لا يعمل في الظاهر (٢)، وهو موضع الاستشهاد، والمعنى: أنه وصف الحي الذين صبحوهم بأنهم على قوة وشدة وكر وحماية. وإذا وصف من أخذوهم بالقوة دل ذلك على قوة الآخذين، بخلاف ما إذا كانوا ضعفاء.
[إملاء ١١٦]
[جمع "من" في الوصل للضرورة]
وقال ممليًا على قول الشاعر في المفصل (٣):
= وجهها مسفرة، أو كبعضه نحو "ملة إبراهيم حنيفا"، أو عاملًا في الحال نحو: هذا شارب السويق ملتوتًا. انظر أوضح المسالك ٢/ ٢٢٩.
(١) المائدة: ٩٥.
(٢) إلا في مسألة الكحل مثل قولك: ما رأيت عينًا أحسن فيها الكحل منه في عين زيد.
(٣) ص ١٤٧. ولم يذكر الزمخشري إلا صدره.