436

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

प्रकाशक

دار القلم

संस्करण संख्या

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

प्रकाशक स्थान

بيروت - لبنان

शैलियों

الفوائد:
١. من فوائد الآية: أن الملائكة تتكلم؛ لقوله تعالى: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾.
٢ ومنها: اعتراف الملائكة. عليهم الصلاة والسلام. بأنهم لا علم لهم إلا ما علمهم الله ﷿.
ويتفرع على ذلك أنه ينبغي للإنسان أن يعرف قدر نفسه، فلا يدَّعي علم ما لم يعلم.
٣ ومنها: شدة تعظيم الملائكة لله ﷿، حيث اعترفوا بكماله، وتنزيهه عن الجهل بقولهم: ﴿سبحانك﴾؛ واعترفوا لأنفسهم بأنهم لا علم عندهم؛ واعترفوا لله بالفضل في قولهم: ﴿إلا ما علمتنا﴾.
٤. ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما ﴿العليم﴾، و﴿الحكيم﴾؛ فـ ﴿العليم﴾: ذو العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا لما كان، وما يكون من أفعاله، وأفعال خلقه.
و﴿الحكيم﴾: ذو الحكمة البالغة التي تعجز عن إدراكها عقول العقلاء وإن كانت قد تدرك شيئًا منها؛ و"الحكمة" هي وضع الشيء في موضعه اللائق به؛ وتكون في شرع الله، وفي قدر الله؛ أما الحكمة في شرعه فإن جميع الشرائع مطابقة للحكمة في زمانها، ومكانها، وأحوال أممها؛ فما أمر الله بشيء، فقال العقل الصريح: "ليته لم يأمر به"؛ وما نهى عن شيء، فقال: "ليته لم ينهَ عنه"؛ وأما الحكمة في قدره فما من شيء يقدره الله إلا وهو مشتمل على الحكمة إما عامة؛ وإما خاصة.
واعلم أن الحكمة تكون في نفس الشيء: فوقوعه على الوجه الذي حكم الله تعالى به في غاية الحكمة؛ وتكون في الغاية المقصودة منه: فأحكام الله الكونية، والشرعية كلها لغايات محمودة قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة؛ والأمثلة على هذا كثيرة واضحة.
ولـ ﴿الحكيم﴾ معنًى آخر؛ وهو ذو الحكم، والسلطان التام؛ فلا معقب لحكمه؛ وحكمه تعالى نوعان: شرعي، وقدري؛ فأما الشرعي فوحيه الذي جاءت به رسله؛ ومنه قوله تعالى: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون﴾ [المائدة: ٥٠]، وقوله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ وأما حكمه القدري فهو ما قضى به قدرًا على عباده من شدة، ورخاء، وحزن، وسرور، وغير ذلك؛ ومنه قوله تعالى عن أحد إخوة يوسف: ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾ (يوسف: ٨٠)
والفرق بين الحكم الشرعي، والكوني: أن الشرعي لا يلزم وقوعه ممن حُكِم عليه به؛ ولهذا يكون العصاة من بني آدم، وغيرهم المخالفون لحكم الله الشرعي؛ وأما الحكم القدري فلا معارض له، ولا يخرج أحد عنه؛ بل هو نافذ في عباده على كل حال.
القرآن
﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾ [البقرة: ٣٣]
التفسير:
قال الله تعالى لآدم: أخبر الملائكة بأسماء هذه المسميات، وعندما أنبأهم باسمائها، تبيّن للملائكة فضل آدم عليهم، وحكمة الباري وعلمه في استخلاف هذه الخليفة، قال تعالى لهم: قلت لكم إني أعلم ما غاب في السماوات والأرض وأعلم ما تظهرون وما تخفون.
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣]، أي: قال الله تعالى لآدم: " أعلمهم بالأسماء التي عجزوا عن علمها" (١).
قال ابن عثيمين: " و﴿آدم﴾ هو أبو البشر؛ والظاهر أن هذا اسم له، وليس وصفًا؛ وهو مشتق لغة من الأُدْمة؛ وهي لون بين البياض الخالص والسواد" (٢).

(١) صفوة التفاسير: ١/ ٤١.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٢٣.

2 / 178