931

وذكر إبراهيم بن المهدي قال: استأذنت على الأمين يوما وقد اشتد الحصار عليه من كل وجهة فدخلت عليه فإذا هو قد قطع دجله بالشباك، وكان في وسط قصره بركة عظسمة لها مخترق إلىالماء شباك حديد فسلمت عليه وهو مقبل على الماء والخادم والغلمان قد انتشروا إلى تفتيش الماء وهو كالواله فقال لي وقد ثنيت بالسلام وكررت: لا تؤذني فمفرطتي قد ذهبت في البركة إلى دجلة والمقر سمكة كانت قد صيدت له وهي صغيرة ففرطتها حلتين من ذهب فيها حبتا در قال: فخرجت وأنا مؤيس من فلاحه، ولما قتل طاهر بن الحيسن بن علي بن ماهان سار فنزل حلوان وذلك على خمسة أيام من مدينة السلام فتعجب الناس من أمره وادبار أصحاب الأمين وهزيمتهم في كل حال وانقتلوا بقتله وظهور المأمون، ولما أحيط بالأمين من الجانب الشرقي والغربي من بغداد، وكان هرنمة بن أعين نازلا مما يلي النهروان بالقرب من باب خراسان وثلاثة أبواب، وطاهر من جانب الغربي مما يلي الناشرية وباب المحول، والكناس جمع قواده وقال: غني مختال لنفسي، ثم كتب إلى طاهر أما بعد فإنك نصحت قفنصحت وحاربت فنصرت وقد تغلب الغالب وتخذل المفلج وقد رأيت الصلاح في معاونة أخي والخروج إليه من هذا السلطان، لو كان أولى به وأحق فاعطني الأمان على نفسي وولدي وأمي وخدمي وحاشيتي وأنصاري وإخواني أخرج إليك وهذا الأمر إلى أخي فإن رأى الوفا لي بأمانك ولا كان أولى واحق فلما قرأ طاهر هذ الكتاب قال: الآن ضيق خناقة وهيط جناحه وانهزم فساقه لاوالذي نفسي بيده حتى يضع يده على يدي وينزل على حكمين فعند ذلك كتب إلى هرثمة يسأله النزول على حكم امامه، وقد كان جهز جماعة من رجاله من الأبناء وغيرهم لدفع المأمونية عنه، فمالوا نحو هرثمة فكان طاهر يمد هرثمة وعلى الجيش بشر وبشير الأزديان بعث إليهما طاهر يتوعدهما فلم يأمنا صولته لاشرافه على ....، وضاق الأمر بمحمد الأمين وانتقل طاهر من الناشرية فنزل باب الأنبار وحاصر أهل بغداد وغادا القتال وراوحه حتى اتوا كل الفريقان، وخربت الديار، وعفت الآثار، وغليت الأسعار، وذلك في سن ست وتسعين ومائة وقاتل الأخ الأخاه والابن أباه هؤلاء محمدية وهؤلاء مأمونية، وهدمت المنازل، واحرقت الديار، وانتهبت الأموال فقال الأعما في لذك:

قطعت الأرحام بين العشائر

فذاك انتقام الله من خلقه بهم

فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة

فاصبح بعض الناس يقتل بعضهم

واصبح فساق القبائل بينهم

فباك لقتلى من صديق ومن أخ

ووالدة تبكي بحزن على ابنها

وذات خليل أصبحت وهي آيم

تقول له قد كنت عزا وناصرا

وبك لاحراق وهدم منازل

وابراز ربات الخدور خواسرا

ترها جيارا ليس تعرف مذهبا

كأن لم يكن بغداد أحسن منظرا

?

?

واسلمهم أهل التقى والبصائر

لمااجترموه من ركوب الكبائر

ولا نحن أصلحنا قتاد السرائر

فمن بين مقهور عزيز وفاهر

يشد على أقرانها بالخناجر

كريم ومن جار شفيق محاور

يبكي لها من رحمة كل طائر

تبكي عليها بالدموع البوادر

فغيبت عن ياليوم عزي وناصري

وقتل وللهاب اللها والذخائر

خرجن بلا خمر ولا بمأزر

نوافر أمثال الظباء النوافر

पृष्ठ 386