887

قلت: لم أحب أن أبشرك بأمر لو عاش رسول الله-صلى الله عليه وآله- فعرفه لساءه، فأطرق طويلا، ثم قال: ما أرى في جسمك فضلا للعقوبة، وأخاف أن أستعمل شيئا منها فتموت، وقد كفيت عدوي فانصرف في غير حفظ الله، ووالله لئن عدت إلى مثل ما فعلت لأضربن عنقك.

قال: فانصرفت إلى الكوفة، فقال المهدي للربيع: أما ترى قلة خوفه وشدة قلبه؟ هكذا والله تكون البصائر، ثم قام بعد المهدي ولده موسى الملقب بالهادي، كنيته أبو محمد، وأمه الخيزران أم ولد، من مولدات نجران من أرض النصارى في اليمن، ونشأت في جرش من أرض بيشة، بويع له يوم مات أبوه، وكان غائبا بجرجان، وقام أخوه هارون ببيعته، وتوفي ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعيسى باذ، وصلى عليه أخوه هارون، وكان موسى هذا جبارا عنيدا، فظا، غليظا، غيورا، حسودا، قل من يسلم من سطوته من جلسائه، وقد كان أراد عقد الولاية لولده جعفر بن موسى، وخلع أخيه الرشيد، وكان لابنه يومئذ خمس سنين، وحبس يحيى بن خالد البرمكي، وأراد قتله، وكان القيم بأمر الرشيد، فقال له يحيى بن خالد: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن كان اسأل الله أن يعيذنا منه وأن لا يبلغناه، وينسئ في أجل أمير المؤمنين، تظن الناس يسلمون لجعفر بن أمير المؤمنين الأمر ولم يبلغ الحنث، ويرضون(1) به لصلاتهم وحجهم وغزوهم.

قال: ما اظن ذلك.

قال: فتأمن أن يسموا إليها جلة أهل بيتك فتخرج من ولد أبيك إلى غيرهم، فتكون قد حملت الناس على النكث ولو تركت بيعة أخيك على حالها، وبويع لجعفر بعده كان آكد فإذا بلغ مبلغ الرجال سألت أخاك أن يقدمه على نفسه.

पृष्ठ 331