885

وحكى أبو الفرج أن المهدي بلغه خبر دعاة ثلاثة لعيسى بن زيد، وهم: ابن علاق الصيرفي، وحاضر مولى لهم، وصباح الزعفراني، فظفر بحاضر فحبسه ورفق به؛ ليعرفه موضع عيسى بن زيد فلم يفعل فقتله، ومكث طول حياة عيسى يطلب صباحا وابن علاق فلم يظفر بهما، ثم مات عيسى بن زيد (رحمة الله عليه) فقال صباح لحسن بن صالح بن حي: أما ترى هذا العذاب الذي نحن فيه بغير معنى، قد مات عيسى بن زيد ومضى لسبيله، وإنما يطلب خوفا منه، فدعني آتي هذا الرجل -يعني المهدي- فأخبره بوفاته، حتى نتخلص من طلبه لنا وخوفنا منه.

فقال: لا والله لا نبشر عدو الله بموت ولي الله، ابن نبي الله، فوالله لليلة يبيتها خائفا أحب إلي من جهاد سنة وعبادتها، ثم مات الحسن بن صالح بعده بشهرين، فحدث صباح الزعفراني قال: أخذت أحمد بن عيسى وأخاه زيدا فجئت بهما إلى بغداد فجعلتهما في موضع أثق به، ثم لبست أطمارا وجئت إلى دار المهدي، فقلت(1): إني جئتك مبشرا ومعزيا.

قال: مبشرا بماذا، ومعزيا بمن؟

قلت: أما البشرى فبوفات عيسى بن زيد، وأما التعزية ففيه لأنه ابن عمك ولحمك ودمك، فحول وجهه إلى المحراب وسجد وحمد الله، إلى أن قال صباح: ما لي والله حاجة، ولا أسألك إلا حاجة واحدة.

قال: وما هي؟

قلت: ولد عيسى بن زيد أطفال يموتون جوعا وضرا وهم ضائعون، ومالهم شيء يرجعون إليه، كان أبوهم يسقي الماء ويعولهم، وهم لحمك ودمك وأيتامك، فبكى المهدي حتى جرت دموعه، ثم قال: إذن والله يكونون عندي بمنزلة ولدي، قال: فضمهم إليه، وأمر لهم بكسوة ومنزل وجارية تحضنهم ومماليك يخدمونهم وأفرد لهم في قصره حجرة، وكنت أتعهدهم فلم يزالوا في دار الخلافة إلى أن قتل محمد الأمين فانتشر أمر دار الخلافة، وخرج من كان فيها فخرج أحمد بن عيسى فتوارى، وكان أخوه زيد مرض قبل ذلك، ومات.

पृष्ठ 329