823

وملك هشام بن عبدالملك في اليوم الذي توفي فيه أخوه يزيد بن عبدالملك، وهو يوم الجمعةلخمس بقين من شوال سنة خمس ومائة، وتوفي هشام بالرصافة(1) من أرض قنسرين يوم الأربعاء [لست](2) خلون من شهر ربيع الآخر(3) سنة خمس وعشرين ومائة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وإحدى عشرة ليلة، وولى هشام خالد بن عبدالله القسري العراق باليد التي كانت له عنده فأقام على العراق أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، فلما أراد هشام عزله كتب إلى يوسف بن عمر الثقفي، وكان عامله باليمن كتابا بخطه لم يطلع عليه أحد يأمره بالنفوذ إلى العراق فيقبض على خالد وأصحابه، فخرج يوسف من اليمن وقد أسر أمره، وكان في سبعة نفرحتى قدم العراق سنة عشرين ومائة، ووافى يوسف بن عمر الكوفة في الليل في خمسة نفر حتى صار إلى المسجد الجامع، فلما أقيمت الصلاة للغداة تقدم خالد ليصلي فجذبه يوسف فأخرجه، ثم تقدم فقرأ {إذا وقعت الواقعة}[الواقعة:1] في أول ركعة، ثم قرأ في الثانية {سأل سائل بعذاب واقع}[المعارج:1]، ثم أقبل على الناس بوجهه فعرفهم نفسه ، وأخذ خالدا وأصحابه فعذبهم بأنواع العذاب، ولما أقبل زيد بن علي عليه السلام تحركت الشيعة بخراسان، وظهر أمرهم، فجعل هشام يسأل عن أهل خراسان ومن يصلح لتوليتهم؟ فدلوه على نصر بن سيار الليثي فوصل إليه، ثم أمره أن يسرع إلى يوسف بن عمر فأسرع إليه فولاه خرسان، وكان بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عامل خالد بن عبدالله على البصرة، فحبسه يوسف بن عمر فهرب من حبسه إلى هشام، فكتب فيه يوسف إلى هشام فأشخصه إليه فعذبه حتى قتله، وكان أبو مسلم يخدم بعض عمال خالد بن عبدالله، وكان هشام جبارا، عنيدا، ظلوما غشوما، بخيلا، شديد الحولة.

روي أنه عرض الجند فمر به رجل من أهل حمص وهو على فرس نفور، فقال له هشام: ما حملك على أن ترتبط فرسا نفورا؟

فقال الحمصي: لا، والرحمن الرحيم يا أمير المؤمنين ما هو بنفور، ولكنه أبصر حولتك فظن أنها عين عرون البيطار فنفر.

فقال له هشام: تنح فعليك وعلى فرسك لعنة الله، وكان عرون البيطار نصرانيا ببلاد حمص(1) كأنه هشام في حولته وكشفته، ودخل هشام بستانا [له] (2) ومعه ندماؤه فطافوا به، وبه من كل الثمار فجعلوا يأكلون ويقولون: بارك الله لأمير المؤمنين.

पृष्ठ 262