792

متى أضع العمامة تعرفون وخرج شبيب بن يزيد(1) الشيباني الحروري بالعراق سنة ست وسبعين، فوجه إليه الحجاج الجيش بعد الجيش فهزمهم شبيب، وكان شبيب ينتقل فيما بين السواد والحيل، ودخل الكوفة ليلاحتى وقف على باب الحجاج والحجاج في القصر فضرب بابه بالعمود، وقال: أخرج إلينا يابن أبي رغال، وكان شبيب في نفر يسير، وكانت معه امرأته غزالة وأمه هجيرة، ثم صار إلى المسجد الجامع فقتل من به من الحرس، وقتل ميمون مولى حوشب بن يزيد صاحب شرط الحجاج، وكان ميمون هذا يسمى العذاب، وصلى بأصحابه في المسجد الجامع فقرأ بهم سورة البقرة وآل عمران، ثم خرج الحجاج في طلبه فقاتله في سوق الكوفة أشد قتال، وكان قد لحق شبيبا من أصحابه قدر مائة رجل، ثم حمى الناس فجعلوا يتنادون حتى انهزم شبيب، فوجه الحجاج [من أصحابه] (2) في أثره حبيب بن عبدالرحمن الحكمي [فلم يزل يتنقل من موضع] (3) إلى موضع إلى أن صار إلى الأهواز، ثم وجه الحجاج في طلبه سفيان بن الأبرد الكلبي حتى انتهى إلى دجيل، وأقبل شبيب نحوه، وصار على الجسر فلما(4) توسطه قطع سفيان جسر دجيل فدارت السفن فغرق شبيب، ثم استخرجه بالشباك فاحتز رأسه ووجه به إلى الحجاج، وقتل امرأته وأمه سنة ثمان وسبعين، ثم خرج بعد قتل شبيب أبو زياد المرادي بخوخي فوجه إليه الحجاج الجراح فلقيه بالعلوجة فقتله، ثم خرج بعد أبي زياد أبو معبد رجل من عبد قيس بناحية البحرين فبعث إليه الحجاج [ابن](5) الحكم بن أيوب فقتله، فوجه المهلب بن أبي صفرة في ناحيته في قتال الأزارقة، فما زال يهزمهم من منزل إلى منزل حتى صار(6) إلى كرمان، ثم وقع بأسهم بينهم في كذبة وقفوا عليها من قطري، فقالوا له: تب، فكره أن يوجب على نفسه التوبة، فيخلعوه، وكان في عسكره رجلان يقال لهما:

पृष्ठ 227