765

وبعضنا ساكت لم يؤت من حص ابن هند هو معاوية بن أبي سفيان وحيد دهره في الغدر والمكر والنفاق، من ذلك أن يزيد ابنه لما هوى امرأة عبدالله بن سلام أزينب، واشتد هيامه عليها شكا ذلك إلى أبيه معاوية، فأرسل معاوية إلى عبدالله بن سلام، وكان واليا له على العراق أن أقبل حين تنظر في كتابي [هذا](1) لأمر فيه حظك إن شاء الله، فوصل عبدالله بن سلام فعرض عليه معاوية أن يزوجه ابنته وأمر أبا الدرداء وأبا هريرة أن يبلغاه ذلك في كلام طويل ، وإطراء كثير من معاوية-لعنه الله- لعبدالله بن سلام القرشي ومدح له، وكان من كلامه: وقد كنت جعلت لها في نفسها شؤرى، غير أني أرجو أن لا تخرج عن أمري، فلما بلغا ذلك[إلى](2) عبدالله بن سلام فرح بذلك وأرجعهما خاطبين له، وكان معاوية قد قدم إلى ابنته أن إذا ذكر عبدالله بن سلام حديثا فأجملي له القول واخشني(3) واشرطي طلاق زوجته أزينب، فلما ذكر لها عبدالله [بن سلام](4) أطنبت فيه القول، وأخشنت(5) وشرطت طلاق زوجته فطلقها ثلاثا، وأشهد أبا هريرة وأبا الدرداء على ذلك، ثم عاود الخطبة فامتنعت عليه، فلما مضت أقراء زوجته أزينب أرسل معاوية أبا الدرداء يخطبها لأبنه يزيد، فوصل إلى العراق وبه الحسين(6) بن علي بن أبي طالب عليه السلام فمر به زائرا وأخبره الخبر فقال له الحسين(7) عليه السلام: إني كنت أردت خطبتها، وما منعني من ذلك إلا حضور مثلك، وقد أتى الله بك، فأخطب علي-رحمك الله- وعلى يزيد لتختار من أحبت، وهي أمانة في عنقك حتى تؤديها إليها، وأعطها من المهر مثل ما بذل معاوية ففعل أبو الدرداء فاختارت الحسين(8) عليه السلام فتزوجها، فلبثت مدة ثم قدم عبدالله بن سلام القرشي من عند معاوية إلى العراق، وكان قد جفاه معاوية واستخف به، وكان قد أودع عند امرأته أزينب من المدة المتقدمة بديرات مملوءة درا، وكان يعتقد أنها تنكره لسوء صنيعه معها، وتطليقها بغير سبب، وكانت أجمل من في زمانها، وأكمل وأحسن خلقا وخلقا، ووصل عبيدالله بن سلام إلى عند الحسين وأخبره ذلك فقال له الحسين: قد اعترفت بمالك فادخل عليها وخذ منها مالك.

قال عبيدالله: أو تأمر من يدفعه إلي؟

قال: لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها، فلما دخل عليها وضعت ماله بين يديه وهو بخاتمه لم يفتح، وقالت: هذا مالك، فشكر وأثنى واستعبرا حتى علت أصواتهما بالبكاء.

فقال الحسين عليه السلام: اشهد الله أنها طالق، اللهم إنك تعلم أني لم استنكحها رغبة في مالهاولا جمالها ولكني أردت بها إحلالا لبعلها، ولم يأخذ الحسين عليه السلامشيئا مما ساق إليها، وتزوجها بعد ذلك عبيدالله بن سلام، وقوله ما أغنا له أحد يعني الحسين عليه السلام يعني أن أهل النصب ينكرون أن يكون كمعاوية-لعنه الله- سم الحسن عليه السلام:

عمم بالردى فودى أبي أنس

?

?

......بالردى عنه فتى زق

أبو أنس هو الضحاك بن قيس الفهري صاحب مرج مرج راهط، وهو الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن سعد بن محارب بن فهر، وكان الضحاك يدعوا إلى عبدالله بن الزبير بعد هلاك معاوية وابنه يزيد، وكان من كبار أشياع معاوية-لعنهم الله تعالى- وكان زفر بن الحارث معه من فرسان وقته، وقد تقدمخبره في ذكر مروان بن الحكم وخلافته لأنه كان يقابله.

पृष्ठ 200