अली मुदिया
الجزء الأول
عنه سوى الفرس جميع الترك والخر هذا البيت والذي بعده في بعض النسخ متأخر عن قوله: ومزقت، وأشرقت البيتين المتأخرين، ويزدجرد هذا هو ابن شهريار وهو آخر من ملك من الفرس، فلما وصل سعد بن أبي وقاص إلى العذيب في خلافة عمر أمر أن ينقل أمواله إلى الصين، وأقام في عدة من الجند بنهاوند، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة وخل عليه السلام المدائن أخا لرستم، وسرح رستما لقتال سعد بن أبي وقاص بالقادسية في أربعة آلاف، فهزم سعد رستما فلما بلغ يزدجرد هزيمة رستم جعل لا يستقر في موضع من مدائنه فدخل الصين، ثم رجع إلى بلاده، فلما كان في أيام عثمان خرج الأحنف بن قيس إلى خراسان وافتتح هراة عنوة ومشى إلى مرو، وكان بها يزدجرد فهرب إلى بلخ، فخرج الأحنف في طلبه حتى التقى معه ببلخ فهزمه الأحنف، وقد كان أرسل يزدجرد إلى خاقان وعارك يستعين بهما فأقبلا في الترك والصعد ومن انضم إليهما من الخزر وغيرهم، إذ كان شأن الملوك أن ينجد بعضهم بعضا فلقيا يزدجرد منهزما إلى خراسان، ولما بلغ الأحنف خبرهم وكثرت عددهم استند إلى جبل ليقاتلهم من جهة واحدة، فأقبل الترك ومن معهم حتى نزلوا بهم، وكانوا يغادون القتال ويراوحونه، فخرج الأحنف ذات ليلة حتى وقف على عسكر الترك، وهو منفرد فلما أصبح خرج من الترك فارس ومعه طبل يضرب، وعليه طوق ليقف على بعد من عسكره كالطليعة، ومن عادة الفرس أن لا يتحركوا من معسكرهم حتى يخرج منهم ثلاثة كل واحد منهم مطوق ومعه طبل يضرب به(1)، فلما خرج الأول حمل عليه الأحنف فقتله وأخذ طوقه ووقف موضع التركي، ثم خرج الثاني فصنع به كذلك، ثم خرج الثالث كذلك، وأهل عسكرهم لا علم لهم بما صنع بفرسانهم، فلما خرج عسكرهم على عادتهم ألفوا فرسانهم صرعى فلما رآهم خاقان تطير بذلك، وأمر أصحابه بالانصراف فانحزلت عن يزدجرد جموع الترك والصعد والخزر وغيرهم متقصين(2) إلى بلادهم، وبقى يزدجرد في الفرس وحدهم فانصرف يزدجرد عن مرو فمنعه أهلها فلما كان عند الليل هجموا عليه وقتلوا أصحابه جملة وفر هو بنفسه على وجهه ومعه منطقته وسيفة وسلاحه حتى انتهى إلى منزل رجل ينقر الأرحا على شط نهر يقال له: المرغاب فأوى إليه فلما نام قام النقار إليه فقتله وأخذ سلاحه وألقى جسده في المرغاب، وذلك في أيام عثمان سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة والله أعلم:
لم ترد مواضي رستم وقنا?
?
ذي حاجب عنه سعدا في ابنه العي
لما وجه عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص لحرب الفرس نهض حتى نزل بالقادسية، فلما سمع به يزدجرد بعث إليه العساكر وعليهم رستم الأرميني كما تقدم، فأول يوم كان بينهم يوم أرفات فنهض رستم في هذا اليوم للقتال وهو على سريره وضربت عليهم طيارة، وقد جعل في [قلب](1) عسكره ثمانية عشر فيلا على(2) الرجال وفي كل مجنبة كذلك، فبرز أهل النجدةمن المسلمين، واستوى القتال واقتتلوا حتى زالت الشمس وذهب(3) هداة من الليل فلما أصبح القوم غدوا على تعبيتهم، وهذا اليوم يسمى يوم أغواث، فخرج القعقاع بن عمرو، وكان يقول فيه أبو بكر: لا يهزم جيش فيه مثل هذا ، فنادى: من يبارز فخرج إليه الحاجب، وهو كاتب عنده راية كسرى التي كانت من جلود النمور، وكان عرضها ثمانية أذرع في اثني عشر ذراع فقتله القعقاع، وكان سبب هزيمة الأعاجم، وتقاتلوا في هذا اليوم أيضا حتى جن عليهم الليل وحمل القعقاع في هذا اليوم ثلاثين حملة، يقتل في كل حملة رجلا من أكابرهم، وكانت ليلة أرماث تدعىالهداة، وليلة أغواث تدعى السوداء، وكان أبو محجن لثقفي قد حبسه سعد في القصر الذي هو فيه، فلما كانت ليلة أغواث أتى أم سلمة بنت حفص زوجة سعد، فقال لها: علي عهد الله إن أخرجتني أن أقاتل، فإن سلمت رجعت إلى قيودي، وأنشد:
فى حزنا أن تزدري الخيل بالقنا?
?
وأترك مشدودا علي وثاقي
الأبيات.
पृष्ठ 194