अली मुदिया
الجزء الأول
قال: نعم أيها الملك، هو مالي أبيع منه ما أحببت وأحتبس ما أحببت، فغضب عليه الملك، فأمر به ونزع عليه ما هو من در وياقوت، ثم إن الإسرائيلي رصد الذي يحمل التاج إلى البيت يوما فقتله، وأخذ التاج، وأصبح الناس فلم يدروا من بالتاج، واشتبه عليهم(1) الأمر حتى أتى الخبر اليقين من بيت المقدس، فأرسل الملك عمرو إلى بيت المقدس، وكان صاحب أمرهم فاران بن يعقوب [من سبط بنيامين بن يعقوب](2) يأمره أن يرد التاج ويأخذ منه كفاف حقه، ويبطل له الدم الذي أصاب، واعترف الملك بالزلة، وندم عليها، فأبى عليه فاران، فأرسل عليه(3) الملك أنه يعلق على البيت العتيق بمكة، ولم يجعل في ذلك التاج غصبا قط، ولا غلولا، فأرسل إليه فاران أني أعلقه على بيت المقدس، فخرج الملك عمرو في مائتي ألف من جرهم وعملاق، ونصرنا الأخوص بن عمرو العبدودي وغيره من قضاعة في خمسين ألفا، واستنفر فاران بن يعقوب بقوم من الروم صاحب أمرهم شنيف بن هرقل فنصره شنيف في مائة(4) ألف من الروم، وخرج فاران في مائة ألف من بني إسرائيل ونصرهم وشل الشام في مائة ألف، فسار فاران بن يعقوب حتى نزل هذا الجبل، [وسار الملك عمرو بمن معه حتى نزلنا هذا الجبل](5) جبل المطابخ، قال: أفتدري لم سمي [جبل](6)المطابخ؟
قلت: لا.
قال لي: نعم، لما نزل شنيف الرومي وفاران شرقي الجبل أوقدوا النيران وطبخوا، ونزلنا غربي الجبل فأوقدنا وطبخنا فسمي بذلك هذا الجبل المطابخ.
قال: أفتدري لم سمي هذا الموضع الآخر قعيقعان؟
قلت: لا.
قال: نعم، لما أصبحنا وأصبحوا تأخرنا لهم عن الجبل ونزلنا إلى شهب(7) قعيقعان فلما تساوت بنا وبهم الأرض قعقعنا الحجف، وقعقعوا فسمي ذلك الموضع قعيقعان.
पृष्ठ 144