अली मुदिया
الجزء الأول
فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، ووصف له قصتها، وقال له: يدخلها رجل في أيامك أو قد دخلها وهي إرم التي ذكرها الله عز(1) وجل في كتابه، وقيل: إن قوم هذا الملك-أعني شداد- هم عاد الثانية، وإليهم انتهى البطش، وإليهم أرسل هود عليه السلام، وهو: هود بن عبدالله بن رباح بن الخلود بن عاص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وكانوا أهل(2) أوثان، وكان من قصتهم ما حكى الله سبحانه وتعالى من إهلاكهم بالريح العقيم.
وروي: أنه حبس عنهم القطر ثلاث سنين فأوفدوا منهم وفدا إلى مكة يستسقون لهم فعزم الوفد وهم سبعون رجلا فيهم: مرثد بن سعد بن عفير، وكان مسلما يكتم إيمانه، ولقمان بن عاد وهو صاحب النسور، فلما نزلوا مكة نزلوا على معاوية بن بكر، وكانوا أصهاره وأخواله فأنزلهم وأكرمهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر، وتغنيهم جاريتان [لمعاوية](3) اسمهما الجرادتان، ثم قالوا لمعاوية: أحبس عنا مرثدا فلا يقدم معنا مكة فإنه قد ترك ديننا، واتبع دين هود، وخرجوا مكة يستسقون لعاد فأنشأ الله سبحانه سحابا(4) بيضاء وسوداء وحمراء، ثم نادى مناد من السحاب: ياقيل، أختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب، فقال: فقد اخترت السوداء فإنها أكثر ماء، فناداه(5) مناد قد اخترت رمادا رمددا أي لا تبقي من عاد أحدا لا تترك والدا ولا ولدا إلا جعلتهم همدا إلا بني اللودية الهمدا، وبنو اللوذية بنوا لقيم(6) بن هارون بن هزيل بن هريلة بنت بكر بن معاوية، وكانوا سكانا بمكة مع أخوالهم ولم يكونوا مع عاد وهم عاد الآخرى، وهذا يدل على أن قوم هود-عليهم السلام- من عاد الأولى والله أعلم، فساق الله سبحانه السحابة بما فيها من العذاب على قوم هود.
पृष्ठ 132