683

فهو المطاع وليس ذو سلط وأما علي بن عبد الله بن عباس فإن أخواله من (كندة) منعوه منه، ثم ارتحل مسلم بجيوشه يريد مكة ليوقع بابن الزبير فلما انتهى إلى الموضع المسمى بقديد، ويعرف بثينة المسلك مات مسلم-لعنه الله- فدفن(1) هناك، فجاءت أم ولد يزيد بن عبدالله بن زمعة فنبشته فصلبته(2) على المسلك، وجاء الناس فرجموه، وبلغ الحصين بن نمير الخبر فرجع فدفنه وقتل جماعة من أهل ذلك الموضع، وقيل: لم يدع [منهم](3) أحدا، وكان قد استخلف على الجيش الحصين بن نمير فسار الحصين حتى أتى مكة وأحاط بها، وعاذ ابن الزبير بالبيت الحرام، وكان قد سمى نفسه العائذ بالبيت، واشتهر بهذا الاسم ونصب الحصين ومن معه من أهل الشام المجانيق والعرادات على مكة والمسجد من الجبال والفجاج، وكان زاجرهم يقول:

يف ترى صنيع أم فروة?

?

تأخذهم بين الصفاء والمر

ويقول:

طارة مثل النيق(4) المزبد?

?

يرمي(5)بها عواذ هذا المسج

ولاذ ابن الزبير بالمسجد ومعه المختار بن أبي عبيد داخلا في جملته منضافا إلى بيعته، على شرائط شرطها عليه: لا يخالف له رأيا، ولا يعصي له أمرا، فتواترت أحجار المجانيق والعرادت على البيت ورمي مع الأحجار بالنار والنفط، وانهدمت الكعبة واحترقت البنية، ووقعت(6) صاعقة فأحرقت من أصحاب المجانيق أحد عشر رجلا، وقيل أكثر قبل وفاة يزيد بأحد عشر يوما، واشتد الأمر على أهل مكة، وعجل الله هلاك يزيد بن معاوية-لعنه الله-، فتوفي في موضع يسمى حوارين وحمل إلى دمشق فدفن بها، وفي وفاته قصص تخرجنا عن قصد الإختصار، وعلى الجملة أنه سكر فرقص فسقط، فقيل: أصاب رأسه الهاون فانصدع(7)، وقيل: اندقت عنقه، ومما قيل فيه بعد موته:

بني أمية إن آخر ملكلكم

جاءت منيته وعند وساده

ومرته تبكي على نشواته?

?

جسد بحوارين ثم مقيم زق وكوب راغف مرثوم

पृष्ठ 104