677

(ذكر التوابين والمختار بن أبي عبيد) قالوا: ولما دخلت سنة خمس وستين ندم أهل الكوفة، وتابوا من قتل الحسين عليه السلام، واجتمعوا مع سليمان بن صرد الخزاعي، وكان سليمان هذا ممن كتب إلى الحسين بن علي- عليه السلام- يسأله القدوم إلى الكوفة ويعده النصرة، فلما قدم الحسين عليه السلام الكوفة ترك القتال معه وخذله، فلما قتل الحسين عليه السلام ندم مع من ندم من أهل الكوفة، وقالوا: لا توبة لنا إلا بطلب الثأر ممن قتل الحسين، فاجتمع إليه منهم خلق كثير، وحلف له منهم ثمانية عشر ألفا، وصفى له منهم خمسة آلاف، وسار بهم نحو الشام، والخلافة يومئذ لمروان بن الحكم، فالتقاهم عبيدالله بن زياد هناك من قبل مروان في موضع يسمى عين الوردة فاقتتلوا أياما، وكان ابن زياد في ثلاثين ألفا، ووقع مقتلة عظيمة، ثم التقوا يوما وكانت لسليمان في أول النهار، ثم عادت عليه في آخره ، فقتل سليمان، وافترق التوابون.

روى عمران بن الحسن [الشتوي](1) في كتابه(التبصرة): أن سليمان بن صرد لما التقى الجمعان قام خطيبا، فقال: قد أتاكم الله بعدوكم الذي دأبتم إليه الليل والنهار، تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح، وقد جاءوكم بل جئتموهم في دارهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا إن الله مع الصابرين، ولا يولينهم(2) إمرء منكم دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، ولا تقتلوا مدبرا، ولا تجيروا على جريح، ولا تقتلوا أسيرا إلا أن يقاتلكم(3) بعدما تأسرونه، أو يكون من قتلة إخواننا بالطف-رحمة الله عليهم- فإن هذه كانت سيرة أمير المؤمنين، قال: ولما قتل تقدم بعده المسيب بن نخبة الفزاري فقاتل بمن معه حتى قتل، ثم تقدم بعده عبد الله بن عرين الكندي فنادى في كنده وقاتلوا حتى قتل.

पृष्ठ 98