अली मुदिया
الجزء الأول
وروى الحاكم في (السفينة) عن ابن عباس-رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وآله- رجع من سفر له وهو متغير اللون، فخطب خطبة بليغة، وهو يبكي [ثم](1) قال: ((أيها الناس، إني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأرومتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإني أنظرهما، ألا وإني أسألكم يوم القيامة عند الحوض، إلا وإنه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة: راية سوداء فتقف فأقول: من أنتم؟ فيثنون ذكري، فيقولون: [نحن](2) أهل التوحيد من العرب، فأقول: أنا محمد نبي العرب والعجم، فيقولون: نحن من أمتك، فأقول: كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعنا(3) وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم فأولي وجهي عنهم، فيصدرون عطاشا قد اسودت وجوههم، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى فأقول لهم: من أنتم؟فيقولون كالقول الأول: نحن من أهل التوحيد، فإذا ذكرت اسمي قالوا: نحن من أمتك، فأقول: كيف خلفتموني في الثقلين كتاب الله وعترتي؟ فيقولون: أما الكتاب فخالفنا وأما العترة فخذلنا ومزقناهم كل ممزق، فأقول: إليكم عني فيصدرون عطاشا قد أسودت وجوههم، ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا فأقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد(4)، ونحن بقية أهل الحق، حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه، وأجبنا ذرية محمد صلى الله عليه وآله فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم، فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيكم محمد، ولقد كنتم كما وصفتم ثم أسقيهم من حوضي، فيصدرون رواء، ألا وإن جبريل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كربلاء، ألا ولعنة(1) الله على قاتله وخاذله أبد الدهر أبد الدهر)) ولم يبقى أحد إلا وتيقن أن الحسين مقتول.
فلما كان في أيام عمر أسلم كعب الأحبار، وقدم المدينة، وجعل الناس يسألونه عن الملاحم؟ وهو يحدثهم، قال كعب: نعم، وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا وهو الفساد الذي ذكره الله في الكتب، وذكره في كتابكم فقال:{ظهر الفساد في البر والبحر}[الروم:41] الآيات.
وإنما فتح بقتل هابيل وختم بقتل الحسين بن علي، [قال كعب](2) ولعلكم تهونون قتل الحسين أولا تعلمون أنه فتح يوم قتله أبواب السموات(3) كلها ويؤذن للسماء بالبكاء فتبكي دما، والذي نفس كعب بيده لتبكين زمرة من الملائكة في السماوات لا يقطعون بكائهم آخر الدهر، وأن البقعة التي قتل فيها هي خير البقاع بعد بيت مكة والمدينة وبيت المقدس، وما من نبي إلا وقد كان زارها وبكى عليها، ولها في كل يوم زيارة من الملائكة، فإذا كان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة نزل بها سبعون ألف ملك يبكونه ويذكرون فضله ومنزله عندهم، وإنه(4) يسمى في السماوات حسينا المذبوح، وفي الأرض أبا عبد الله المقتول، وفي البحار الفرخ الأزهر المظلوم، وما ورد في الحسين عليه السلام من الفضائل والآثار الصالحة فشيء كثير.
पृष्ठ 80