604

قال الزحيف: [ومثل هذه الرواية في المعنى ذكره صاحب (أنوار اليقين) ورواه عن الحاكم صاحب (السفينة)،](1) ولما قتل قصد بنوه إخفاء قبره خوفا من بني أمية، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة أوهاما مختلفة فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال تفوح منه روائح الكافور، وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل، يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة، وحفروا حفائر(2) عدة منها بالمسجد ومنها برحبة القصر، وغير ذلك، فعمي على الناس موضع قبره، ولم يعلم به على الحقيقة إلا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه، فإنهم خرجوا به وقت السحر من الليلة الحادية والعشرين من رمضان فدفنوه بالنجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه - عليه السلام-، وعهد عهده إليهم، فاختلفت الأراجيف في صحة ذلك اليوم، فادعى قوم أن جماعة من طيء وقعوا على جمل في تلك الليلة، وقد ضل أصحابه ببلادهم، وعلى ذلك الجمل صندوق، وظنوه مالا فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير وأكلوه وشاع ذلك في بني أمية فاعتقدو حقا، فأشار إلى ذلك لوليد بن عقبة الفاسق بقوله:

فإن يك قد ضل البعير بحمله ... فما كان مهد يا ولا كان هاديا

[عودة إلى أبيات البسامة]

قال السيد-رحمه الله تعالى-:

وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن

سقته سم ابن حرب حين سالمه

نفسي فداء قتيل الطف ما فعلت ... أتت بمعظلة الألباب والفكر

وأمكنت من حسين راحتي شمر

पृष्ठ 18