अली मुदिया
الجزء الأول
فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني هذا الماء الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تكوني التي تنبحك كلاب الجؤب))، فأتاها القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الجؤب، وقدم القوم (البصرة) وعامل علي عليه السلام عليها عثمان بن حنيف فمنعهم من دخولها، فقالوا: لن نأت لحرب وإنما جيئنا لصلح، فكتبوا بينهم وبينه كتابا ألا يحدثونحدثا حتى يقدم علي -صلوات الله عليه- وأن كل فريق منهم آمن من صاحبه ثمافترقوا، ووضع عثمان بن حنيف وأصحابه السلاح عنهم ومشوا في القمص الأزدية، فلما كان وقت صلاة العصر دخل عليهم أصحاب طلحة، والزبير المسجد وهم يصلون فقتلوا جميع أصحاب عثمان بن حنيف وأخذوا عثمان فنتفوا لحيته وشاربه وأشفار عينيه وحاجبيه، وانتهبوا بيت المال وأخذوا ما فيه.
وقال ابن قتيبة: قتلوا من أصحاب عثمان بن حنيف خمسين رجلا، ولما حضر وقت الصلاة تنازع طلحة، والزبير وجذب كل واحد منهما صاحبه حتى فات وقت الصلاة وصاح القوم الصلاة الصلاة يا أصحاب محمد، فقالت عائشة: يصلي محمد بن طلحة يوما، وعبد الله بن الزبير يوما فاصطلحوا على ذلك، وبعث علي عليه السلام أنس بن مالك إلى طلحة، والزبير يذكرهما شيئا سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال: إني أنسيت ذلك الأمر، فقال علي عليه السلام إن كنت كاذبا فضربك الله بهما بيضا لامعة لا تواريها العمامة (يعني البرص) فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلا مبرقعا، وسار علي بن أبي طالب عليه السلام إلى (البصرة) واستخلف على (المدينة) أبا حسن بن عبد عمرو ، وخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه من (المدينة) أربعمائة راكب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
पृष्ठ 51