410

وروي أن أبا سفيان قال: أما والله إني لأرى عجاجة لا يطفيها إلا الدم يالعبد مناف، فيم أبو بكر من أمركم أين المستضعفان؟ أين الأذلان؟ يعني عليا والعباس، ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش، ثم قال لعلي عليه السلام: أبسط يدك أبايعك، فوالله إن شئت لأملأنها على أبي فضيل (يعني أبا بكر) خيلا ورجلا، فامتنع علي عليه السلام وقال: أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح أواستسلم فأراح، ماء أجن، ولقمة يغص بها آكلها، ومجتني الثمرة في غير إبانها كالزارع في غير أرضه، فإن أقل يقولوا: حرص على الملك، وإن أسكت يقولوا: جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا واللتي، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي(1) أمه، بل أندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة، ذكر هذا كله صاحب (الروضة) وغيره، فلم يئس أبو سفيان منه، قام وهو ينشد شعر المتلمس.

ولا يقيم على ضيم يراد به

هذا على الخسف مربوط برمته ... إلا الأذلان غير الحي والوتد

وذا يشج فلا يرثى على أحد

قال الحجوري: وروى ابن باذان عن سلمان أنه خطب خطبة فقال في خطبته: أما بعد أيها لناس إني قد أوتيت علما لو أني أخبركم بكل ما أعلم لقالت طائفة منكم مجنون، [وقالت طائفة: رحم الله قاتل سلمان، ألا وإن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وإن عند علي بن أبي طالب علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وهو على سنة هارون بن عمران.

إلى قوله: فأبشروا بالبلاء، واقنطوا من الرجاء فقد نابذتكم على سوء، وانقطعت العصمة فيما بيننا، أما والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز الله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما.

ولما امتنع أن يبايع فوجيئت عنقه فكان من قوله: كرداد وتكرداد أي علمتم ولم تعلموا.

पृष्ठ 424