391

وقد روي أيضا عن عمر شيء من الإستصلاح وترك النص في أمر الدين المحض، نحو ما روي عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث، واحدة فقال عمر: إني أرى الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه آناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه.

وروي عن أبي الصهباء أنه قال لإبن عباس: أتعلم أن الثلاث كانت تجعل، واحدة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله- وأبي بكر، وثلاث من إمارة عمر.

قال ابن عباس: نعم، وفي بعض الأخبار وصدر من ولاية عمر، وما روي عن ابن عمر قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، فلما كان في أيام عمر وكثرت الحنطة جعلها عمر نصف صاع من الحنطة، مكان صاع من تلك الأشياء، وما روي عن ابن عمر أيضا أن المؤذن جاء يؤذن عمر لصلاة الفجر فقال: الصلاة خير من النوم، فأعجب عمر لها وأمر المؤذن أن يجعلها في أذانه، ذكر هذا كله في (أصول الأحكام).

وما روي في صلاة التراويح، وأن عمرا خرج إلى المسجد فرأى الناس يصلون تطوعا فرادى فقال: لو اجتمع هؤلاء وصلوها جماعة، ثم أمر بالتجميع في جميع الجهات، ذكره إبن أبي الحديد.

ثم اعلم أنه لا شك أنه كان في قلوب كثير من الصحابة ميل عن علي عليه السلام وضغن لا ينكره أحد، يصدق ذلك ظهور تجرمه عليه السلام وتألمه فضلا عما كان يجري في معرض ذلك من الكلام الدال على ذلك، وما روي في (السفينة) وغيرها بإسناد مرفوع إلى علي عليه السلام قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حديقة فقلت يا رسول الله: ما أحسنها، فقال: ((لك في الجنة خير منها)) حتى مررنا على سبع حدائق كل ذلك أقول ويقول لي ((لك في الجنة خير منها)) ثم انتحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟.

قال: ((ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي)).

पृष्ठ 404