1096

رجع الكلام إلى سياق خبر الحسن بن زيد عليه السلام.

قال في (الشافي): إنه لقي عدوه في بعض حروبه فانهزم الناس عنه فثبت في أهل بيته وأنفار من خواصه، في وجه عشرين ألف فارس فضاربهم بسيفه حتى تراجع جيشه إليه فجاءوا والسيف في يده، وهو يقول:

أمن الوحدة يستوحش من أدرك ثأره ... أم بغير الصبر والنجدة ينفي المرء عاره

قد محا بالسيف والإسلام ما قال ابن داره

قلت: ابن داره هو سالم بن داره هجا زميلا أخا بني فزارة فاغتاله زميل فقتله بالسيف، وقال زميل الفزاري في ذلك:

فلا تكثروا(1) فيه الملام فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا

قال المنصور بالله عليه السلام: وأمر الحسن بن زيد ( عليه السلام) بعمارة المشهدين المقدسين مشهد علي بن أبي طالب ( عليه السلام) ومشهد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأنفق عليهما جملة كثيرة من المال، وكان يأمر إلى الحجاز والعراق بألف ألف درهم، تفرق على ضعفة آل رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-.

وروي في (البصائر والذخائر) لأبي حيان التوحيدي، أن أبا عاصم قال في الحسن بن زيد:

له حق وليس عليه حق

وقد كان الرسول يرى حقوقا ... ومهما قال فالحسن الجميل

عليه لغيره وهو الرسول

قال: وطلبه فهرب منه، ثم لم يشعر به يوما إلا وهو بين يديه يقول:

ستأتي عذرتي الحسن بن زيد

قبور لو بأحمد أو علي

هما أبواك من يضعا تضعه ... وتشهد لي بصفين القبور

يكون مجيرها حفظ المجير

فأنت برفع من رفعا جدير

فقام الحسن وبسط رداءه وأجلسه [عليه] (2) وأمنه، وما زالت بلاد طبرستان وجرجان وما إليهما في يده إلى أن مات عليه السلام سنة سبعين ومائتين.

पृष्ठ 84