1061

فقالت: أنا أحمدونة بنت عيسى بن موسى بن خالد الحربي ولأبي محل من سلطانه، ولنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت، وإن كنت لم تسمع بها فسل عنها غيري، ووالله لا استأثرت عليك بشئ أملكه، ولك بذلك علي عهد الله وميثاقه، وما أسألك إلا تصونني وتسترني، وهذا ألف دينار معي نفقتي فخذها حلالا، وهذا حلي علي بخمسمائة دينار فخذه وأتضمن لك بعد أخذك إياه ما شئت على حكمك أخده لك من تجار مكة والمدينة، ومن أهل الموسم العراقين فليس منهم [أحد] (1) يمنعني شيئا أطلبه وادفع عني واحملني من أصحابك ومن عيث يلحقني فوقع لقولها من قلبي موقع، فقلت لها: قد وهب الله لك مالك وجاهك وحالك ووهبت لك القافلة بجميع ما فيها، ثم خرجت وناديت في أصحابي فاجتمعوا إلي فناديت فيهم: إني قد أجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها، وجعلت لها ذمة الله وذمة رسوله وذمتي، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا أو عقالا فقد آذنته بحرب، وانصرفوا معي وانصرفت، وسار أهل القافلة سالمين، فلما أخذت وحبست، بينا أنا ذات يوم في مجلسي إذ جاءني السجان، فقال: إن بالباب امرأتين يزعمان أنهما من أهلك(2) وقد حضر علي أن يدخل عليك أحد إلا أنهما اعطياني دملج ذهب وجعلتاه لي إن أوصلتهما إليك، وقد أذنت لهما وهما في الدهليز فاخرج إليهما إن شئت فتفكرت من يجيئني في بلد الغربة وفي حبس وحيث لا يعرفني أحد، فخرجت إليهما فإذا بصاحبتي فلما رأتني بكت لما رأت من تغير خلقي، وثقل حديدي، فأقبلت عليها الأخرى، فقالت: أهو هو؟

पृष्ठ 42