1054

ولما عزم بغاء الصغير على قتل المتوكل دعا بياعز التركي، وقد كان اصطنعه واتخذه وملأ عينيه(1) من الصلات، وكان مقدما(2) أهوج فقال له: يا ياعز أنت تعلم صحبتي وإني(3) قد صرت عندك في حد من لا يعصى له أمر، وأريد أمرك بشئ فعرفني كيف قلبك فيه؟

فقال: أنت تعلم كيف أفعل، فقل لي ما شئت.

قال: إن ابني فارس قد أفسد علي عملي وحمل على قتلي وقد صح [عندي] (4) ذلك منه.

قال: فتريد مني ماذا؟

قال: أريد أن تدخل علي غدا فالعلامة بيننا أن أضع قلنسوتي فإذا أنا وضعتها في الأرض فاقتله.

قال: نعم، ولكن أخاف أن يبدو لك أو تجد في نفسك علي.

قال: قد أمنك الله من ذلك، فلما دخل فارس حضر ياعز، ووقف موضع الضارب فلم يزل يراعي بغاء أن يضع قلنسوته فلم يفعل، وظن أنه نسي فغمزه بعينه أي أفعل.

قال: لا،فلما انرت فارس،قال له بغاء إلم أني فكرت في أنه حدث وأنه ولد وقد ردت(5) أن أستخلصه هذه المدة، فقال له يا عز: أنا قد سمعت وأطعت وأنت أعلم وما دبرت، وإنما أراد بغاء أن يمتحنه وينظر كيف طاعته له في المحبوب وغيره فلم يزل يدرجه درجا درجا من ابنه فارس، ثم إلى أخيه وصيف، ثم إلى المنتصر بن المتوكل، وياعز يقول له: أنا في طاعتك أمرني بما شئت، فلما ذكر له قتل المنتصر فكر ياعز ساعة ونكس رأسه، وقال: هذا لا يجيء منه شيء.

قال: وكيف؟

قال: يقتل الابن والأب باقي إذ لا يستوي(6) لكم شيء ويقتلكم أبوه كلكم به.

قال: فما ترى؟ قال: نبدأ بالأب أولا فنقتله، ثم يكون أمر الصبي أيسر من ذلك؟

فقال له: ويحك! وتفعل هذا؟

قال: نعم، وادخل عليه حتى أقتله فجعل يردد عليه، فقال له: أرحل(7) أنت في أثري فإن قتلته وإلا فاقتلني.

पृष्ठ 35