अली मुदिया
الجزء الأول
قال في كتاب(حياة الحيوان): وكان الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة من الممتنعين من القول بخلق القرآن، فحمل إلى المأمون مقيدا فمات المأمون قبل وصوله، ولما ولي المعتصم أحضر ابن حنبل وعقد له مجلسا للمناظرة فيه عبدالرحمن بن إسحاق، والقاضي أحمد بن أبي داود، فناظروه ثلاثة أيام فاستمر على الامتناع فأمر بضربه، ولما ولي المتوكل رفع المحنة في ذلك وأمر بإحضار الإمام أحمد بن حنبل وإكرامه واعزازه، وأطلق له مالا كثيرا، قال: فلم يقبله، وفرقه على الفقراء والمساكين، وأجرى المتوكل على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف درهم، قال: فلم يرض الإمام أحمد بذلك، انتهى.
قلت: لما ظهر في أيام المأمون القول بقدم القرآن وكثر اللهج به منع الناس من ذلك، وألزمهم القول بخلق القرآن فامتنع أحمد بن حنبل على ما روي، والله أعلم.
أعلم أن القول بعدم على القرآن وقدمه هو شعار أهل السنة كافة، وشعار أهل الجبر والتشبيه، والقول بخلق القرآن شعار [أهل](1) العدل والتوحيد، [وفيها قبض محمد بن علي بن موسى](2) بن جعفر لخمس خلون من ذي الحجة، ودفن ببغداد مع جده موسى بن جعفر، وقبض وهو ابن خمس وعشرين سنة.
قال المسعودي: وفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين خرج نوفيل(3) ملك الروم في عساكره، ومعه ملوك برمان والزغر والصقالبة وغيرهم ممن جاورهم من ملوك الأمم، حتى نزل على مدينة [زنطرة] (4).من الثفر الخزري فافتتحها بالسيف، وقتل الصغير والكبير وسبى وأغار على بلاد ملطية فضج الناس في الأمصار، واستغاثوا في المساجد، فدخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم، فأنشده قائما قصيدة طويلة يذكر فيها مانزل بمن وصفنا، ويحثه علىالجهاد فيها:
ا غيرة(5) الله قد عاينت فانتمكي
هب الرجال على إجرامها قتلت?
?
هتك النساء وما منهن يرتكب ما بال أطفالها بالذبح ينته
पृष्ठ 22