فضحك أبو ضرغام وقال: «وكيف لا أعرفها؟!»
فقال له أبو سلمة: «أرأيت العراف الذي جاءنا في هذا الصباح وخرج من عندنا الآن؟»
قال أبو ضرغام: «هل تعني اليهودي المكحل صاحب العكاز؟ لقد رأيته خارجا ووراءه غلامه، وقد أعجبني الجراب الذي كان يحمله؛ فإنه يصلح لحمل الحصى!»
قال أبو سلمة: «هل تستطيع أن تأتيني به ولك جرابه، وملء جرابه مما تشتهي. لقد ذهب الرجل إلى الكوفة، وهو إما في بعض الحانات أو عند بعض اليهود.»
فقال أبو ضرغام: «إني أسوقه إليك كما تساق الغنم للذبح؛ فاذبح، أو ضح، أو اعف؛ فإنك صاحب الشأن، ولكن هب أني لم أستطع إحضاره حيا، فماذا أفعل؟»
فقال أبو سلمة: «أحب أن أراه وأخاطبه؛ فالأفضل أن يكون حيا. وهل يعسر عليك ذلك؟»
فهز العيار رأسه وضحك ثم قال: «يعسر علي؟! كلا، فإني أحضره إليك ولو كان في الجحيم . وهب أنه طار في الهواء، فإني أرسل إليه حجرا بهذا المقلاع أصيب ما شئت من مقاتله فيسقط، فآتيك به صيدا حلالا.» قال ذلك وأشار إلى المقلاع الذي بيده.
فضحك أبو سلمة وقال: «فاذهب سريعا، واحذر أن يفوتك، واذكر أن جرابه لك وفيه ما شئت من مال أو تحف.»
فمشى أبو ضرغام وهو يقول: «لا يهمني ملؤه من المال، وإنما يهمني أن أملأه من الحصى الملساء المناسبة لمقلاعي.»
الفصل السادس والستون
अज्ञात पृष्ठ