وألا يكونوا بعرض فتنة" (١)، فلا يحقد خالد على الخليفة؛ وقد أوصى خالد لعمر عندما حضرته الوفاة (٢). كما لم يحقد خالد على خلفه، ولم يحقد خلفه عليه، بل لا يزداد خلفه إلا تقديرًا وإعزازًا لسلفه المعزول، ثم يتقارضان علنًا وعلى رؤوس الأشهاد الثناء العاطر!.
وفي معركة (اليرموك) قاتلت النساء، فخرجت جويرية بنت أبي سفيان في جولة، وكانت مع زوجها، فقاتلت قتالًا شديدًا (٣).
وانتصر المسلمون في (اليرموك) وكانوا ستة وثلاثين ألفًا، على الروم وكانوا أربعين ومئتي ألف: ثمانين ألف فارس، وثمانين ألف راجل، وثمانين ألف مقيد بالسلاسل (٤).
٥ - في معركة الجسر:
وانتصر أبو عبيد بن مسعود الثقفي (٥) على الفرس في معركة (السقاطية) (٦)، فجاء الدهاقين (٧) إليه بآنية فيها أطعمة فارس وقالوا: "هذه كرامة أكرمناك بها قِرىً لك". قال أبو عبيد: "أأكرمتم الجند وقريتموهم مثله" قالوا: "لم يتيسر، ونحن فاعلون". قال أبو عبيد: "لاحاجة لنا فيه! بئس المرء أبو عبيد إن صحب قومًا من بلادهم، أهرقوا دماءهم دونه أو لم يهرقوا، فاستأثر عليهم بشيء يصيبه!
(١) ابن الأثير ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٢) طبقات ابن سعد ٧/ ٣٩٨، والإصابة ٢/ ١٠٠.
(٣) الطبري ٢/ ٥٩٧.
(٤) المصدر السابق ٣/ ٣٩٤، طبعة دار المعارف - القاهرة.
(٥) انظر تفاصيل حياته في: قادة فتح العراق والجزيرة، ص ٢١٢ - ٢٢٠.
(٦) السقاطية: ناحية قريبة من مدينة واسط، انظر التفاصيل في معجم البلدان ٥/ ٩١.
(٧) الدهاقين: جمع دهقان، وهو زعيم فلاحي الفرس ورئيس الأقليم.