عن منطقتهم وبعيدًا عن قواعدهم.
وبالرغم من ذلك استشهد من المسلمين ثلاثمئة وستون من المهاجرين والأنصار من سكان المدينة المنورة وحدها، وثلاثمئة من المهاجرين من غير أهل المدينة المنورة، وثلاثمئة من التابعين (١) مع شهداء آخرين، فكان جملة من قتل من المسلمين ألفًا ومئتي شهيد (٢)، منهم خمسمئة من القراء (٣)، ولهذا أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق ﵄ أن يجمع القرآن لئلا يذهب منه بسبب موت مَن يحفظه (٤).
أما بنو حنيفة فقد قتل منهم أربعة عشر ألفًا وقتل منهم في الطلب سبعة آلاف (٥)، أي أن نسبة الشهداء من المسلمين تعادل ستة عشر بالمئة (١٦%) فقط من نسبة قتلى المشركين، بينما كانت نسبة المسلمين الذين شهدوا المعركة واحدًا إلى ثلاثة فقط من نسبة المشركين، وهذا يعد أروع انتصار للعقيدة الراسخة وأوضح دليل على أهميتها في القتال.
٤ - في اليرموك:
ولما فرغ عِكرمة بن أبي جَهل من قتال الردة، سار مجاهدًا إلى أرض الشام أيام أبي بكر الصديق مع جيوش المسلمين، فعسكر بـ (الجرف) على ميلين من المدينة المنورة، فخرج أبو بكر يطوف في
(١) الطبري ٢/ ٥١٦، وابن الأثير ٢/ ١٤٠.
(٢) الطبري ٢/ ٥١٩.
(٣) الطبري ٢/ ٥١٦، وابن الأثير ٢/ ١٤٠.
(٤) فضائل القرآن، ص ١٢.
(٥) الطبري ٢/ ٥١٦، وابن الأثير ٢/ ١٤٠.