207

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

प्रकाशक

دار القلم - دمشق

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

प्रकाशक स्थान

الدار الشامية - بيروت

शैलियों
Islamic thought
क्षेत्रों
इराक
عنه، فقال: "يا بنية! ما أدري، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عني"؟! فقالت: "بل هو فراش رسول الله ﷺ، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ﷺ، فقال: "والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر" (١)!!.
ولما نزل رسول الله ﷺ (مرّ الظهران) قبل أن يدخل مكة، ركب أبو سفيان خلف العباس بن عبد الطلب عم النبي ﷺ في عجز بغلة الرسول ﷺ. قال العباس: "فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ﵁، فقال: مَن هذا؟! وقام إليّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله!! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ. وركَضْتُ البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء؛ فاقتحمت على البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عمر، فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه! فقلت: يا رسول الله! إني قد أجرته ... ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه وقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل.
فلما أكثر عمر في شأن أبي سفيان قلت: مهلًا يا عمر! فو الله أن لو كان من رجال بني عَديّ بن كعب (قوم عمر) ما قلت هذا، ولكنك عرفتَ أنه من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمتَ كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم" (٢).

(١) سيرة ابن هشام ٤/ ١٢ - ١٣.
(٢) المصدر السابق ٤/ ٢١ - ٢٢.

1 / 219