Zahirat Madd Wa Jazr Bihar
ظاهرة مد وجزر البحار في التراث العلمي العربي: مراحل تطور النظريات العلمية التي تفسر ظاهرة المد والجزر في البحار وإسهامات العلماء العرب والمسلمين فيها مع تحقيق مجموعة من المخطوطات العربية المتعلقة بالموضوع
Nau'ikan
17
للآخر، فإذا كان في أحدهما جزر وكان الربع الآخر الموازي له مثله. وقد زعم قوم أن المد والجزر قد يكونان في المياه العذبة مثل مياه مدينة البصرة ومدينة الصين من أرحل البحار ومواضع كثيرة من أرحل البحار والجزائر التي تكون مياهها عذبة وتكون التي حالها كحالها ومياهها عذبة فإنها مغايص الأنهار وأودية عذبة تجري إليها من مواضع ونواح أخر غير البحر، وهي متصلة به بماء البحر المالح موجودة في هذه المياه وما كان مثلها من المياه العذبة المد والجزر لاتصالها بماء البحر، ولو تصل هذه المياه العذبة به بماء البحر لم يوجد فيها المد والجزر.
فأما المد فإن ماءه يكون فاترا والجزر يكون ماؤه باردا، وذلك؛ لأن في وقت المد يخرج الماء من عمق وهو فاتر ويزيده حركته وتحريك القمر له فتورا فلهذه العلة يكون ماء المد فاترا وكل ما كان من المد أغلب وأكثر كان أفتر، وإنما ذلك لكثرة حركته وكثرة خروج المياه التي في قعر البحر، فإذا صار ذلك الماء في المواضع البعيدة من عمق البحر كالشطوط والجزائر والأودية والمغايص والبطائح تبرد فيرجع بذلك البرد إلى البحر؛ فلذلك صار ماء البحر باردا.
والذي يفعله القمر بطبيعته في ماء البحر إما هو المد، وأما هو الجزر فليس من فعل القمر وإنما ذلك فعل طبيعة الماء؛ لأن القمر إذا بلغ إلى موضع من المواضع الدالة على المد كان هنالك ابتداء المد إلى أن يبلغ القمر إلى نهاية دلالته على المد في ذلك الموضع فهنالك ينتهي المد، فإذا انتهت قوة منتهاه في ذلك
18
الوقت رجع الماء بطبيعته إلى مكانه الذي كان خرج منه وهو الجزر. وأعلم أن في الترتيب الطبيعي أن القمر كان فوق الأرض، فإنه يكون المد والجزر كل واحد منهما مرة واحدة ويكون زمان أحدهما مساويا لزمان الآخر.
وإذا كان القمر تحت الأرض فإنه يكون المد والجزر كل واحد منهما مرة أخرى، ويكون زمان أحدهما مساويا لزمان الآخر، فأما لبث القمر فوق الأرض وتحتها فإنهما لا يكادان يستويان. فإذا كان لبثه فوق الأرض أكثر من تحتها، كان زمان المد والجزر والقمر فوق الأرض أطول منه وهو تحتها، وإذا كان لبث القمر تحت الأرض أكثر منه فوقها كان زمان المد والجزر الذي يكون تحت الأرض أطول منه وهو فوقها.
فإذا أردت أن تعرف عدد الساعات للمد والجزر والقمر فوق الأرض فاعرف الدرجة التي شع معها القمر والدرجة التي يغيب معها وصحح ذلك؛ لأن القمر ربما تقدم أو تأخر في الطلوع والغروب، الدرجة التي هو فيها بالطول لعلة عرضه فاعرف تلك الدرجة، وخذ ما بين درجة طلوعه إلى درجة غروبه بدرج المطالع فاحفظه ثم اجعل كل خمسة عشر درجة منه ساعة مستوية، وما لم تتم خمسة عشر درجة فاجعلها أجزاء من ساعة فما بلغ فهو ساعات المد والجزر الطبيعي ما دام القمر فوق الأرض، وإذا أردت أن تعرف ساعات
19
المد وحده أو ساعات الجزر وحده فخذ نصف هذه الساعات، المد والجزر الطبيعي أيهما أردت معرفته فإذا كان أدلة المد قوته زادت ساعات المد على هذا النصف بمقدار ضعف حركة الماء وما بقي إلى تمام الساعات المحفوظة فهو ساعات الجزر.
Shafi da ba'a sani ba