قال أبو الحسين: وأما القديم تعالى فصح منه الفعل لذاته المخصوصة المخالفة لسائر الذوات، ولم يثبت أمرا يزايد على ذلك، والدليل على صحة ما ذهب إليه أبو هاشم،وفساد ما ذهبوا إليه أنا نقول: قد ثبت أنمه لابد من الأمر لأجله افترقا، ولا يخلوا إما أن يكون مجرد الذات، أو أمرا زائدا عليه باطل أن يكون بمجرد الذات؛ لأنه كان يلزم في جميع الذوات أن تكون قادرة من جماد وعرض ، وغيرهما، وأن تستوي جميعها في صحة الفعل منها؛ لأنها مشتركة في أنها ذوات، وكان يلزم أن يكونا قادرين على أن مقدورات الباري تعالى، وإن ثبت لذات أخرى فتلك الذات لا تخلو إما أن تكون راجعة إلى النية وهي الحمية والذمية والعصب أو لا، إن كان وجب أن تكون كذلك فذلك فيه تعالى؛ لأن الذي دل على ذلك هو صحة الفعل منه، وتعذره على غيره، وقد حصل فيه تعالى، فجيب أن يحصل المدلول وهذا لا يجوز عليه،وإن قالوا: إن ذلك يرجع إلى ذات غير النثلاثة فذلك لا يصح لوجهين:
أحدهما: أن صحة الفعل حكم صدر عن الجملة، فيجب أن يكون المؤثر فيه راجع إلى الجملة؛ لأن الذات مغايرة للجملة، ولا يجوز أن يصح من الجملة لأمر يرجع إلى غيرهما، كما لا يجوز أن يصح من زيد لأمر يرجع إلى عمرو.
والوجه الثاني: أن الفعل لو صح لذات أخرى لكان الكلام في هذه الذات كالكلام في ذات القادر فلم كانت هذه يصح من القادر الفعل لأجلها بخلاف غيرها من الذوات فلابد من أمر فارقه به سائر الذوات، فإن كان ذاتا أخرى تسلسل، وإن كان بصفة أختصت بها فهلا اقتصروا من أول الأمر، وقالوا صح من القادر لاختصاصه بصفة، وبمثل هذين الوجهين يبطل أن يكون لأجله النبية.
Shafi 241