709

ثم ارتحل إلى أواسط وادي حباب ، بموضع يسمى بير الحصن، ثم منه إلى بلاد الهيال بموضع يسمى الحرجة في أسفل جبل غيلان.

ثم منها إلى موضع يسمى مطرح محمد بن راشد من أسفل حباب، ثم منه إلى موضع يسمى الأجرف، وكان الماء في هذا الموضع غير ظاهر، وإنما يحفر أهل تلك الجهة حفائر يستقون منها فاقتدى بهم واحتفر سبع حفائر، فكانت الكفاية.

وكان فيما بين هذا المحط والذي قبله قد تجرد (أيده الله) في جبل لنظر الاعتبار، بمدينة صرواح المشهورة لما فيها من المآثر المسطورة، وهي بلاد حارة شديدة الحر جدا، فمات عليه من الخيل نحوا من خمسة وعشرين رأسا.

ثم ارتحل إلى وادي رغوان، واستقر في موضع يسمى مدينة حاتم نحوا من شهر ونصف وعيد فيها عيد النحر، وقد اجتمع إليه كبار خولان العالية، وأشراف الجوف ومشائخها، ووصل إليه الشيخ مسفر المعظي وجماعة من قبائل المعقة .

وأخبرني بعض الخواص أن مولانا الصفي (أيده الله) طمع في انقياد السلطان بدر حيث قد عرف العزيمة على الخروج عليه، للجدب الآتي ذكره والمشقة.

ولما استمر السلطان على المخادعة والروغان استعان الله كما سيأتي، وقد وصله أهل بلاد المصعبين، فأحسن إليهم، وكساهم وأركب كثيرا من الأشراف أهل الجوف أولاد الإمام المنصور بالله (عليه السلام)، وكان ولاية الجوفين إلى نظره الكريم، وأخذ ما حصل من البلاد من الطعام، والعلف كثيرا، وأنفق على الجنود المنصورة، والخيل والجمال.

Shafi 947