[قصة الإفرنج وما أحدثوا من مشاكل في سواحل اليمن]
قصة الإفرنج وما أحدثوا مع بعض الحجاج من اليمن في البحر الذي ما بين حلي بن يعقوب والقنفذة في رابع وعشرين شهر ذي القعدة سنة ستين وألف [1650م]، وذلك أنه خرج أنفار من الإفرنج في قلياطه شبه الغراب الذي هو أصغر من المركب، إلا أنها أحسن صنعة منه وأخف في السير، وكثير ما يستعملها الإفرنج للحرب وكان هؤلاء المذكورون كما أخبرنا بعض أهل مكة من مماليك الباشا المتولي سواكن، وما إليها من الحبشة، وأنهم غلبوا على هذه القلياطة، وجعلوا يقطعون السبل عليها في البحر.
ولما كان في التاريخ المتقدم ذكره، وافوا جماعة في ذلك المحل من أهل بلاد الشرف وتجار من صنعاء منهم: أبو القاسم، السكرده، والعنبري، والشيخ حسين قلعس الأهنومي، وجماعة كثيرين، وكان الإفرنج يستمدون من كل جلبة تمر عليهم من الزاد ما يكفيهم مدة ومن سائر الأمتعة والماء كذلك، وكان الحجاج المذكورون راكبين في جلبة لرجل من أهل جازان يسمى أحمد نامس، وكانوا مائة نفر، وتسعة أنفار لا سلاح معهم.
وكان الإفرنج خمسة وسبعون نفرا، وقيل: أقل، فلما بصروا بأهل الجلبة قصدوهم بالقلياطة ونادوهم: اعطونا مثل ما أعطانا أصحابكم من القوت والماء، فغلبهم الشح، وخاف أهل الأموال على أموالهم أنهم إذا رخصوا بأداء شيء ينالوا غيره من المال، فامتنعوا من التسليم إليهم.
Shafi 750