534

ولما كان في أول عام سبع وستين وألف [1656م] أراد مولانا محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين أن يحفر ذلك الجرثوم وينتفع به في مخازين لبيت المال وغيرها في ذلك المحل، فانتهى في الحفر إلى قصر في باطن القصر بمعنى أن الصغير في باطن الكبير، وهو أصغر منه بقدر ربعه تقريبا، ووجد عمارته بحجر محكوكة كالعمائر الحميرية. غير أنها مرصوصة بعضها في بعض بالنحاس الذي لم يبق إلا أثره، ولا باب لها فيدخلون إليه إنما الحجارة محيطة بالقصر ولا يوجد فيها محل الإبرة، وكان قد أزاحوا ما حوله من الحجارة والتراب، ثم أنهم فتحوه بالفرص بأيدي المحكمين من أهل قطاعة الحجرة، فأطلوا على قواطع من جنس تلك الحجارة على مقطعة على أربعة أذرع وخمسة وأكثر صفة منازل ولا باب لها إلا لمن صعد بالمعاريج الطوال وكانت مملوءة ترابا وحجارة فلما أخرجوها لم يجدوا فيها نفعا لعدم القدرة على ثقب أبوابها، فأمر مولانا محمد المفرصين بتقطيع الحجارة التي تحيط بهذه المنازل التي لا أبواب لها ويتركون ما يمكن الانتفاع به فأخرجوا من هذه الحجارة ما يعسر ضبطه ويقدر قدره[186/أ]، والحجارة هذه المعمور بها [في] باطن الأرض والمعمور بها باطن القصر طول كل حجر منها عشرة أذرع وأكثر، واستمرت العمارة بعد ذلك في هذا القصر وحجارتها منه فسبحان القديم سلطانه، المتعالي شأنه، الباقي خلقه بما لا نهاية لبقائه، وأحمده كثيرا وأكبره تكبيرا، وأسبحه بكرة وأصيلا، وأصلي وأسلم على المبعوث بالحق بشيرا ونذيرا، وعلى آله الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أبد الآبدين، ودهر الداهرين، انتهى.

Shafi 749