قال: وقد ذكر السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم، وروى الإمام أبو طالب بسنده إلى زين العابدين، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يبعث عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده)).
وقد روى المسيب أن أبا طالب قال: أنا على ملة عبد المطلب، وعبد المطلب كان على دين إبراهيم مصدقا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وما أحسن قول ابن أبي الحديد:
ولولا أبو طالب وابنه .... لما مثل الدين شخصا فقاما
فهذا بمكة آوى وحامى .... وهذا بيثرب جس الحماما
تكفل عبد مناف بأمر .... فكان علي لذاك تماما
فأما ما ترويه العامة مما يفيد عدم إيمانه، فانحرافهم عن الطالبيين وميلهم إلى موافقة غرض الدولتين مما يحملهم على الوضع وقبول ما وضع، وتزييف ما خالف هواهم، فعليكم بالثقل الأصغر تنجوا يوم الفزع الأكبر، والله المستعان، انتهى أغلبه من التخريج.
ومما يدل دلالة صريحة بما ذكرناه من هذا البيت الطاهر الشريف ما رواه أهل السير والتاريخ من قصة عبدالله بن عبد المطلب مع الكاهنة التي تعرضت له، وذلك ما رواه أبو العباس الحسني قال: أخبرنا عمر بن مسلمة الخزاعي، قال: حدثنا علي بن حرب: حدثنا محمد بن عمارة القرشي عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لما خرج عبد المطلب بن هاشم بابنه عبدالله ليزوجه مر به على كاهنة من أهل تبالة قد قرأت الكتب كلها متهودة يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية، فرأت نور النبوة في وجه عبدالله، فقالت له: يا فتى، هل لك أن تقع علي الآن وأعطيك مائة من الإبل، فقال:
أما الحرام فالممات دونه .... والحل لا حل فاستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه .... يحمي الكريم عرضه ودينه
..إلى آخر القصة، وقد ذكرها الإمام أبو طالب في أماليه.
وقبره: بمشهد أبيه عليهم السلام.
Shafi 224