216

وقال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما أشد تصديقنا لحديثك وأقبلنا لنصحك..إلى أن قال: وبالغيب آمنا..إلخ.

وقد روي عن علي بن محمد الباقر أنه سئل عما يقول الناس في إيمان أبي طالب، فقال: لو وزن إيمان أبي طالب وإيمان هذا الخلق لرجح إيمانه، ثم قال: ألم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحج عن عبدالله وأبيه وأبي طالب في حياته ثم أوصى في وصيته بالحج عنهم.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب)) رواه المحب الطبري، انتهى من تفريج الكروب، ورواه ابن عساكر عن ابن عمر، وأخرجه عنه تمام الرازي.

ومما رواه الإمام الحسن بن بدر الدين عن ابن عمر، قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم..إلى قوله: والذي بعثك بالحق نبيا لأنا بإسلام أبي طالب أشد فرحا بإسلام أبي، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: صدقت.

وروى أيضا عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أخبر بموت أبي طالب بكى، وقال: اذهب فاغسله وكفنه..إلى قوله: غفر الله له ورحمه، انتهى.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عارض جنازة أبي طالب، فقال: وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم، أخرجه ابن عدي.

ولما مات أبو طالب أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغسله وكفنه، ثم كشف عن وجهه، فمسح بيده اليمنى على جبهته اليمنى ثلاثا، ثم مسح بيده اليسرى على جبهته اليسرى ثلاثا، ثم قال: كفلتني يتيما، وربيتني صغيرا، ونصرتني كبيرا، فجزاك الله عني خيرا، رواه أبو العباس الحسني عن الباقر عليه السلام.

ولما قارب أبو طالب الموت، قال العباس له صلى الله عليه وآله وسلم: والله يا ابن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته بها أن يقولها، رواه ابن هشام، والحلبي في سيرته، وصاحب الاكتفاء، وحكى في فتح الباري عن ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس مثله.

Shafi 223