Taysir Bayan
تيسير البيان لأحكام القرآن
Mai Buga Littafi
دار النوادر
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Inda aka buga
سوريا
Yankuna
•Yaman
Daurowa & Zamanai
Daular Rasūlids
فإن قيل: فقدْ بعثَ النبيُّ ﷺ إلى بني لِحْيانَ، وقال: "ليخرُجْ من كلِّ رَجلينِ رَجُلٌ"، ثم قال للقاعدين: "أيُّكمْ خَلَفَ الخارِجَ في أهلِهِ ومالِهِ بخيرٍ، كانَ له مثلُ نصفِ أجرِ الخارجِ" (١).
قلت: إنما تَخَلَّفوا بإذنه ﷺ؛ ليقوموا على نسائِهم وأموالِهم، وليحفظوها من كيد العدوِّ والمنافقين.
ولكن المذهبَ الأولَ أحسنُ وأصحُّ؛ بدليلِ أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَنْفِرُ في أَوَّلِ الإسلام، ويتخلَّف عنهُ بعضُ أصحابه.
وأما معاتبةُ اللهِ -سُبْحانه- للمتخَلِّفين، فإنَّما هو لأجلِ الحاجةِ إلى نُفورهم؛ لكثرةِ العدوِّ وبعدِهم.
وهذهِ الحالُ كما إذا وَطِئ الكفارُ بلادَ الإسلام -ونعوذُ باللهِ من ذلك- فليسَ لأحدٍ أَنْ يتخلفَ مِنْ غَنِيٍّ وفقيرٍ، وحُرٍّ وعَبْدٍ (٢)؛ كَما فعلَ المسلمونَ يومَ الخندقِ، والله أعلم.
* * *
٢٥ - (٢٥) قوله ﷻ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ
(١) رواه مسلم (١٨٩٦)، كتاب: الإمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير، عن أبي سعيد الخدري.
(٢) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٤/ ٢٩٢)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (١٤/ ١١٢)، و"تفسير الرازي" (٣/ ٢/ ٢٩)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ١/ ٣٧).
1 / 373