821

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

[12.106-110]

{ وما يؤمن أكثرهم بالله } [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، { إلا وهم مشركون } [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضا وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن

كل شيء هالك

في نظر الموحد

إلا وجهه

[القصص: 88].

{ أفأمنوا } [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العشق عذاب الله، { بغتة وهم لا يشعرون } [يوسف: 107] له سبب غير الله.

ثم قال: { قل هذه سبيلي } [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضا: { قل } يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلا عن سبيله، { سبيلي } وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، { أدعوا إلى الله } [يوسف: 108] لا إلى سواه، { على بصيرة } [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، { أنا ومن اتبعني } [يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلما لي عند تسليك الوصول، { وسبحان الله } [يوسف: 108] أي: تنزيها لله على شركة الأسباب، { ومآ أنا من المشركين } [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب.

وقوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، { أفلم يسيروا } [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، { في الأرض } [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة.

وفي قوله: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا } [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأما الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأما الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } [يوسف: 110] إلى أن النصر كان للرسل منجيا عن الابتلاء، وللأمم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.

Shafi da ba'a sani ba