Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[10 - سورة يونس]
[10.1-5]
{ الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إلى قوله: { إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلت يا سين أي يا سيد قلت لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28].
{ تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب؛ أي: حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيما أيضا؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى:
ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين
[الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحكم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها.
{ أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أكان للناس } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجبا، { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وبشر الذين آمنوا } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أن لهم قدم صدق عند ربهم } [يونس: 2] بأن خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى:
يأيها النبي إنآ أرسلنك
Shafi da ba'a sani ba