704

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

قال تعالى: { ومن يتولهم منكم } [التوبة: 23] يعني: كل قلب مؤمن يواسي الروح والنفس في استحبابها الكفر، ولا يجاهدها ليخرجهما من كفر طبعهما إلى نور إيمانهما { فأولئك هم الظالمون } [التوبة: 23] الواضعون المداراة والمواساة في غير موضعها، فإن المداراة في الطريق كفر.

وفي قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [التوبة: 24] أي: بقهره، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.

[9.25-29]

ثم أخبر عن كرم الخالقية وكرم المخلوقية بقوله تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } [التوبة: 25] إلى قوله: { والله غفور رحيم } [التوبة: 27]، { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } أي: نصركم الله في جهاد النفوس الذي هو الجهاد الأكبر بالظفر عليها في مقامات كثيرة، { ويوم حنين } [التوبة: 25] فيه إشارة إلى تحنين القلوب شوقا إلى ربها وحنن حنين قلوبكم إلى اللقاء حسبتم أنكم تبلغون بكثرة الطاعات، وتنالونه بمجرد الأعمال وهو قوله تعالى: { إذ أعجبتكم كثرتكم } [التوبة: 25] يشير إلى كثرة الطاعات، { فلم تغن عنكم } [التوبة: 25] كثرتها، { شيئا } [التوبة: 25] فما حسنت قلوبهم إليه، { وضاقت عليكم الأرض } [التوبة: 25] أرض الوجود.

{ بما رحبت } [التوبة: 25] أي: بما وسعت، { ثم وليتم } [التوبة: 25] أي: أعرضتم عن الطلب لما احتجبتم بحجب العجب، وانقطع عنكم إمداد الفيض الرباني غلب عليكم هوى النفوس حتى وليتم عما توليتم من صدق القلب وجهاد النفوس، { مدبرين } [التوبة: 25] إلى أسفل الطبيعة الحيوانية، وذلك ليتحقق لكم أن من أقبل إلى الحق فبالحق أقبل ومن عدم توفيق الإقبال أدبر بلوم نفسه، { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة: 26] وهي واردات ترد على القلوب والأرواح المؤمنة، { وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] من الفيض الرباني.

{ وعذب الذين كفروا } [التوبة: 26] أي: النفوس المتمردة عذبها بنهيها عن هواها، واستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة، وتزكيتها عن أوصافها، { وذلك جزآء الكافرين } [التوبة: 26] أي: وذلك علاج النفوس المتمردة، { ثم يتوب الله من بعد ذلك } [التوبة: 27] أي: من بعد ذلك العلاج، { على من يشآء } [التوبة: 27] يعني: يرد ما يشاء من النفوس بجذبة

ارجعي إلى ربك

[الفجر: 28] إلى حضرة جلاله، وهذا إشارة إلى السير إلى الله بالله، { والله غفور } [التوبة: 27] بصفة مغفرته للسائرين إليه، { رحيم } [التوبة: 27] بهم فيما يغفر لهم.

ثم أخبر عن حال المشركين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } [التوبة: 28] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } يشير الخطاب إلى الأرواح المؤمنة، وإعلانها عن أحوال النفوس المشركة أنها نجس ونجاستها شركها، أنها تعبد الدنيا والشيطان والهوى من دون الله، { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة: 28] وهو القلب، { بعد عامهم هذا } [التوبة: 28] أي: بعد البلوغ، وذلك أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ لاستكمال القالب، ففي تلك الحالة كانت النفس وصفاتها تطفن حول كعبة القلب مستمدات من قوته العقلية والروحانية، وبهذا يظفرون بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار دأبهن تعبد الدنيا والإشراك بالله طبعهن، وبذلك الكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ، ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف، ونهى القلوب عن اتباع النفوس، وأمرها بقتالها ونهاها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة.

ثم قال تعالى: { وإن خفتم عيلة } [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، { إن شآء } [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، { إن الله عليم } [التوبة: 28] بمستحق فضله، { حكيم } [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون } [التوبة: 29] أي: من النفوس، { بالله } [التوبة: 29] بتعبده.

Shafi da ba'a sani ba