703

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها.

ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل.

ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض.

{ وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

[9.20-24]

ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين آمنوا وهاجروا } [التوبة: 20] الإشارة فيهما: { الذين آمنوا } أي: القلوب المؤمنة، { وهاجروا } أي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، { وجاهدوا } [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، { في سبيل الله } [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، { بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعا في الله.

{ أعظم درجة } [التوبة: 20] أي: قربة، { عند الله } [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، { وأولئك هم الفائزون } [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي ، { يبشرهم ربهم } [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، { برحمة منه ورضوان } [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، { وجنات لهم } [التوبة: 21] من فراديس القلوب، { فيها نعيم مقيم } [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، { خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية.

ثم أخبر عن ترك موالاة الكفار وإن كانوا آباء وأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان } [التوبة: 23] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } يشير إلى القلوب شواهد الحق، { لا تتخذوا آبآءكم } أي: الأرواح، { وإخوانكم } أي: النفوس، فإن بازدواج الأرواح والأشباح تولدت القلوب والنفوس منها، فالأرواح للقلوب بمثابة الآباء والنفوس بمثابة الإخوان.

ثم اعلم أن لكل واحد من الروح والقلب والنفس كفرا وإيمانا مناسبا لحاله، والكفر: هو الستر والحجاب، والإيمان: هو الشهود والكشف، فكفر بالروح من حجاب الأنانية الروحانية والبقاء مع الله تعالى، وإيمانه بالفناء عن أنانيته في الله وبقائه بالله، وكفر القلب: موته ومرضه وصممه وبكمه وعماه وهو الكفر الحقيقي، وإيمانه: سلامته عن هذه والعلل والآفات وإحيائه بالنور الساطع الرباني من كتابة الله فيه بقلم الكرم، به يشاهد الحق تعالى ويكاشف بصفاته وهو الإيمان الحقيقي ومعدنه القلب.

وكفر النفس: انهماكها في شهوات الدنيا واستغراقها باستيفاء لذاتها وبقاء صفاتها الحيوانية والشيطانية، وإيمانها: بخروجها عن صفاتها الطبيعة الظلمانية إلى الأخلاق الروحانية الشرعية النورانية واطمئنانها بالذكر وأنسها مع الله، فربما تكون بعض هذه الخلقة مؤمنا وبعضها كافرا، فمعنى الآية يشير إلى أن القلوب المؤمنة لا ينبغي أن يتخذوا آباءهم الأرواح وإخوانهم النفوس أولياء، ولا يتركوا عداوتهم بترك الجهاد معهم { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي: اختاروا الوقوف مع أوصافهم فيه كفرهم ولا يخرجون من ظلمات طباعهم إلى أنوار مواهب الحق تعالى.

Shafi da ba'a sani ba