558

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm

وكان لك القدرة على محافظتهم على التوحيد وكنت عاجزا عن محافظتهم في الحياة والوفاة { إن تعذبهم } [المائدة: 118]، بسبب التوحيد عنهم وإيجاد الشرك فيهم { فإنهم عبادك } [المائدة: 118]؛ يعني: إني اشهد لهم إنهم عبدوك يوما ما لأني شهيد ليس علي إلا الشهادة كما قال تعالى:

فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد

[النساء: 41]، { وإن تغفر لهم } [المائدة: 118]، بأنهم عبدوك يوما، وما كان لهم الخيرة أن تسلب عنهم التوحيد { فإنك أنت العزيز } [المائدة: 118]، تعز بعزتك من تشاء ليس لأحد أن يعترض على ما تشاء ويمنعك عما تشاء { الحكيم } [المائدة: 118]، في كل حال أن تعذبهم فلا يخلو على حكمة وإن تغفر لهم فلا يخلو عن حكمة.

ثم أخبر عن صدق قول عيسى عليه السلام ونفع صدقه بقوله تعالى: { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } [المائدة: 119]، إلى آخر السورة، والإشارة فيها أن الله تعالى إنما خص يوم القيامة بنفع الصادقين؛ لأن الصدق يحتمل في الدنيا النفع والضر للصادق مثل أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر من صدقه؛ فتصيبه منه مضرة في نفسه وماله أو جاهه، ولعله ينال من ثمرة الصدق قبولا وجاها ومالا وملكا يشغله عن الله تعالى فيضره وربما يكون الصادق صدق في طلب الحق في الدنيا، ثم يضر عنه ولم يبق له ذلك الصدق، فأشار بقوله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم إلى الذين ماتوا على الصدق ووردوا القيامة مع صدقهم.

ثم أخبر عن نفع صدقهم بقوله تعالى: { لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } [المائدة: 119]، وهذا الجزاء للصادقين فوز كبير كقوله تعالى:

فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز

[آل عمران: 185]، فهو قوله تعالى: { رضي الله عنهم ورضوا عنه } [المائدة: 119]؛ أي: رضا الله عن الصادقين إذا ثبتوا على قدم الصدق في طلب الحق بعلو الهمة، وتقربوا إلى الله تعالى بأداء الفرائض، والإقدام على النوافل في اتباع الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى أحبهم الله، فكان له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا به يسمعون وبه يبصرون وبه يبطشون، فرضوا عنه به وفنوا عن وجودهم المجازي وإبقائهم بوجوده الحقيقي، وهذا هو الحكمة في إيجاد العالم بما فيه؛ ليكون هؤلاء السادة ثمار شجرة ويفوزوا بظهور الكنز المخفي الذي خلق الخلق لمعرفته، كما قاله تعالى:

" كنت كنزا مخفيا... الحديث "

{ ذلك الفوز العظيم } [المائدة: 119]، والله أعلم.

ثم أخبر عن فناء وجودهم المجازي بقوله تعالى: { لله ملك السموت والأرض وما فيهن } [المائدة: 120]، كما أخبر عنه بعد فناء العالم بمن فيه بقوله:

Shafi da ba'a sani ba