Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[النحل: 40]، أانت خلقت فيهم اتخاذك وأمك بالإلهية أم أنا خلقت فيهم خذلانا؛ لعلمي بحالهم إنهم يستحقون لهذا الخذلان نظيره قوله تعالى:
ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون
[الواقعة: 64]، وقوله
ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون
[الواقعة: 59]، وهذا نفي الفعل التكوين عن المخلوقين وإثباته لرب العالمين، كقوله تعالى:
هل من خالق غير الله
[فاطر: 3]، قال عيسى عليه السلام تعظيما لله تعالى: سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق أن أقول هذا القول للتكوين { إن كنت قلته } [المائدة: 116]؛ أي: هذا القول { فقد علمته } [المائدة: 116]؛ لأني لا أقدر على هذا القول إلا بإذن توجده في وتكونه بقولك كن { تعلم ما في نفسي } [المائدة: 116]، أوجدته وكونته وما ستوحده فيها { ولا أعلم ما في نفسك } [المائدة: 116]، من صفاتك القديمة بالذات كما هي، وتعلم ما في نفسي من العجز والضعف والحاجة، ولا أعلم ما في نفسك من كمال القدرة والقوة والغنا { إنك أنت علام الغيوب } [المائدة: 116]، وهي نوعين: الغيب، وغيب الغيب؛ فالغيب ما غاب عن الخلق ولم يحتمل لهم أن يعلموه فهو حقيقة الذات وكمالية الصفات
قل لا يعلم من في السموت والأرض الغيب إلا الله
[النمل: 65]، يشير إلى غيب الغيب؛ لأن ما سواه يعلمونه بإعلام الله إياهم.
ثم قال: { ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به } [المائدة: 117]؛ أي: بأمر التكوين خلقت في حتى قلت لهم: { أن اعبدوا الله ربي وربكم } [المائدة: 117]؛ يعني: لما أقررت بربوبيتك وعبودية نفسي كيف أقول لهم اتخذوني وأمي إلهين من دون الله { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } [المائدة: 117]؛ أي: كنت شاهدا على إقرارهم بوحدانيتك { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } [المائدة: 117]؛ أي: كنت القادر على أن تحفظهم على التوحيد؛ إذ كنت رقيبا والرقيب هو الحافظ، وكنت عليهم شهيدا وليس للشهيد إلا الحضور والشهادة { وأنت على كل شيء شهيد } [المائدة: 117]؛ يعني: كما كنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم كنت أيضا عليهم شهيدا، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم والشهيد وما كنت شهيدا ولا رقيبا.
Shafi da ba'a sani ba